نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٩٠ - ٩٨ و من خطبة له عليهالسلام في التزهيد من الدنيا
تَرْكَهَا، وَ الْمُبْلِيَةِ لِأَجْسَامِكُمْ[١] وَ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ تَجْدِيدَهَا، فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَ مَثَلُهَا كَسَفْرٍ سَلَكُوا سَبِيلاً فَكَأَنَّهُمْ[٢] قَدْ قَطَعُوهُ، وَ أَمُّوا عَلَماً فَكَأَنَّهُمْ[٣] قَدْ بَلَغُوهُ، وَ كَمْ[٤] عَسَى الْمُجْرِي[٥] إِلَى الْغَايَةِ أَنْ يُجْرِيَ[٦] إِلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَهَا! وَ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لاَ يَعْدُوهُ، وَ طَالِبٌ حَثِيثٌ مِنَ الْمَوْتِ[٧]يَحْدُوهُ فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُفَارِقَهَا! فَلاَ تَنَافَسُوا فِي عِزِّ الدُّنْيَا وَ فَخْرِهَا، وَ لاَ تَعْجَبُوا[٨] بِزِينَتِهَا وَ نَعِيمِهَا، وَ لاَ تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّائِهَا وَ بُؤْسِهَا، فَإِنَّ عِزَّهَا وَ فَخْرَهَا إِلَى انْقِطَاعٍ، وَ زِينَتَهَا وَ نَعِيمَهَا إِلَى زَوَالٍ، وَ ضَرَّاءَهَا وَ بُؤْسَهَا إِلَى نَفَادٍ[٩]، وَ كُلُّ مُدَّةٍ فِيهَا إِلَى انْتِهَاءٍ، وَ كُلُّ حَيٍّ فِيهَا إِلَى فَنَاءٍ.
أَ وَ لَيْسَ لَكُمْ فِي آثَارِ الْأَوَّلِينَ، وَ فِي آبَائِكُمُ الْمَاضِينَ[١٠] تَبْصِرَةٌ وَ مُعْتَبَرٌ، إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ! أَ وَ لَمْ تَرَوْا إِلَى الْمَاضِينَ مِنْكُمْ لاَ يَرْجِعُونَ، وَ إِلَى الْخَلَفِ الْبَاقِي لاَ يَبْقَوْنَ! أَ وَ لَسْتُمْ تَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا يُمْسُونَ وَ يُصْبِحُونَ عَلَى أَحْوَالٍ
[١] . في «ل»: «لأَجْسادِكُمْ» بدل «لأجسامكم».
[٢] . في «س» «ن»: «و كأَنَّهم» بدل «فكأنّهم».
[٣] . في «س» «ن»: «و كأَنَّهم» بدل «فكأنّهم».
[٤] . في نسخة من «ل»: «فكم» بدل «و كم».
[٥] . في هامش «م»: «مفعوله محذوفٌ، أي كم عسى المُجْرِي فَرَسَهُ».
[٦] . في «س»: «يَجْرِيَ».
[٧] . قوله «من الموت» ليس في «م» «س» «ن».
[٨] . في «س»: «و لا تُعْجَبُوا».
[٩] . كتب بهامش «م» بخط قديم كخطّ المتن «انقطاع»، فيحتمل أن تكون نسخة و أن تكون شَرْحاً.
[١٠] . في نسخة من «ن»: «الماضين منكم» بدل «الماضين».