نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٨٥ - استنهاض الناس
[استنهاض الناس]
أَلاَ وَ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتَالِ[١] هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ لَيْلاً وَ نَهَاراً، وَ سِرّاً وَ إِعْلاَناً، وَ قُلْتُ لَكُمُ: اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ، فَوَ اللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عَقْرِ[٢]دَارِهِمْ إِلاَّ ذَلُّوا، فَتَوَاكَلْتُمْ وَ تَخَاذَلْتُمْ حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ، وَ مُلِكَتْ عَلَيْكُمُ الْأَوْطَانُ.
فَهَذَا[٣] أَخُو غَامِدٍ قَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ الْأَنْبَارَ، وَ قَدْ قَتَلَ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ الْبَكْرِيَّ، وَ أَزَالَ خَيْلَكُمْ عَنْ مَسَالِحِهَا.
وَ لَقَدْ[٤] بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ، وَ الْأُخْرَى الْمُعَاهِدَةِ، فَيَنْتَزِعُ[٥] حِجْلَهَا وَ قُلْبَهَا وَ قَلاَئِدَهَا، وَ رِعَاثَهَا، مَا تَمْتَنِعُ مِنْهُ إِلاَّ بِالاْسْتِرْجَاعِ وَ الاْسْتِرْحَامِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ، مَا نَالَ رَجُلاً مِنْهُمْ كَلْمٌ، وَ لاَ أُرِيقَ لَهُ دَمٌ، فَلَوْ أَنَّ اِمْرَأً مُسْلِماً مَاتَ مِنْ بَعْدِ[٦] هَذَا أَسَفاً مَا كَانَ بِهِ مَلُوماً، بَلْ كَانَ بِهِ عِنْدِي[٧] جَدِيراً.
فَيَا عَجَباً! عَجَباً[٨] - وَ اللَّهِ - يُمِيتُ الْقَلْبَ وَ يَجْلُبُ الْهَمَّ مِنَ اجْتِمَاعِ
[١] . في «م»: «حرب» بدل «قتال»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٢] . في «ل» «ن»: «عَقْر» و «عُقْر» معاً.
[٣] . في «ن»: «هذا» بدل «فهذا».
[٤] . في «ل» «ن»: «و قد» بدل «و لقد».
[٥] . في نسخة من «ن»: «فينزِعُ» بدل «فينتزع».
[٦] . في نسخة من «ن»: «دونِ» بدل «بعدِ».
[٧] . في «ن»: «عندي به» بدل «به عندي».
[٨] . في نسخة من «ن»: «كُلَّ العَجَب» بدل «عجباً» الثانية.