نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٦٨٣ - فصل نذكر فيه شيئاً من اختيار غريب كلامه عليهالسلام المحتاجِ إلى التفسيرِ
و معنى ذلك: أنه إذا عَظُم الخوفُ من العَدوِّ و اشتدَّ عِضَاضُ الحربِ، فَزِعَ المسلمون إلى قتال رسول الله صلىاللهعليهوآله بنفسه، فيُنزِلُ اللّٰه تعالى النصرَ عليهم بِهِ[١]، و يأمنون ما كانوا يخافونه بمكانه.
و قوله عليهالسلام: «إذَا احمرّ البأس» كنايةٌ عن اشتداد الأمر، و قد قيل في ذلك أقوال أحسَنُها: أنه شبّه حَمْي الحرب بالنار التي تجمع الحرارة و الحمرة بفعلِها و لونها، و ممّا يُقوِّي ذلك قول النّبيّ صلىاللهعليهوآله و قد رأى مُجْتَلَدَ الناسِ يومَ حُنين و هي حرب هوازِنَ: «الآن حَمِيَ الوَطِيسُ»، وَ الوَطِيسُ: مُستَوقَدُ النار، فشَبَّه صلىاللهعليهوآله ما استحرّ من جِلاَدِ القومِ باحتدامِ النار و شِدّةِ التهابِها.
انقضى هذا الفصل، و رجَعْنا إلى سَنَنِ الغَرَضِ الأول في هذا الباب[٢].
[١] . «به» ليست في «س».
[٢] . في «ل»: «الكتاب» بدل «الباب».