نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٦٨٠ - فصل نذكر فيه شيئاً من اختيار غريب كلامه عليهالسلام المحتاجِ إلى التفسيرِ
[٤]. و في حديثه عليهالسلام: إِذَا بَلَغَ النِّسَاءُ نَصَّ الْحَقَائِقِ فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى.
وَ يُرْوَى[١]: نَصَّ الْحِقَاقِ.
و النَّصُّ: منتهى الأشياء و مبلغ أقصاها كالنَّصِّ في السَّير، لأنَّه أقصى ما تقدِرُ عليه الدابّةُ، تقول[٢]: نَصَصْتُ الرَّجلَ عن الأمرِ، إذا استقصَيْتَ مسألته عنه لتستخرج ما عنده فيه، فنَصُّ الحقائق[٣] يريد به الإدراك، لأنه منتهى الصِّغَرِ، و الوقتُ الَّذي يَخرجُ منه الصغير إلى حدِّ الكِبَرِ، و هو من أفصح الكنايات عن هذا الأمر و أَغْرَبِها.
يقول: فإذا بلغ النساءُ ذلك فالعَصَبَةُ أولى بالمرأة من أُمِّها، إذا كانوا مَحْرَماً، مثلَ الإِخوة و الأَعمامِ، وَ بتزويجها إن أَرادوا ذلك.
و الحِقاقُ: مُحاقَّةُ الأُمِّ للعَصَبَةِ في المِرَاءِ[٤]، و هو الجِدالُ و الخصومةُ، و قول كُلِّ واحدٍ منهما للآخر: أَنا أحقُّ منك بهذا، يقال منه: حاققتُهُ حِقاقاً، مثل جادلته جدالاً.
و قد قيل: إنَّ نصَّ الحقاقِ بُلوغُ العَقلِ، و هُو الإدراكُ، لأنه عليهالسلام إِنَّما أراد منتهى الأمر الذي تجب فيه الحقوقُ و الأحكامُ، و مَن رواه: «نصَّ الحقائق» فإنما أراد جَمْعَ حَقيقةٍ.
هذا معنى ما ذكره أبو عُبيدٍ القاسمُ بن سَلاَّم.
و الذي عندي: أنَّ المُرادَ بنصِّ الحِقاق هاهنا بُلوغُ المرأة إلى الحدِّ الَّذي يَجوز فيه تزويجُها و تَصَرُّفُها في حقوقها، تشبيهاً بالحِقاقِ من الإبل، و هي جمع حِقّةٍ و حِقّ، و هو الذي استكمل ثلاثَ سنين و دخل في الرابعة، و عند ذلك يبلغ إلى الحدّ الذي يُتَمكَّن فيه من ركوب ظهره،
[١] . في «س»: «و تُروى».
[٢] . في «س»: «و تقول» بدل «تقول».
[٣] . في «س» و نسخة من «ل»: «الحِقاق» بدل «الحقائق».
[٤] . في «س» و نسخة من «ل»: «المرأة» بدل «المِراء».