نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٦٠٠ - ٦٠ و من كتاب له عليهالسلام إلى العّمال الّذين يطأُ عمَلَهُمُ الجيشُ
فَاجْتَنِبْ مَا تُنْكِرُ أَمْثَالَهُ[١]، وَ ابْتَذِلْ نَفْسَكَ فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ، رَاجِياً ثَوَابَهُ، وَ مُتَخَوِّفاً عِقَابَهُ.
وَ اعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلِيَّةٍ لَمْ يَفْرُغْ صَاحِبُهَا قَطُّ فِيهَا سَاعَةً إِلاَّ كَانَتْ فَرْغَتُهُ عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ أَنَّهُ لَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ الْحَقِّ شَيْءٌ أَبَداً، وَ مِنَ الْحَقِّ عَلَيْكَ حِفْظُ نَفْسِكَ، وَ الاْحْتِسَابُ عَلَى الرَّعِيَّةِ بِجُهْدِكَ[٢]، فَإِنَّ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَصِلُ بِكَ، وَ السَّلاَمُ[٣].
[٦٠] و من كتاب له عليهالسلام إلى العّمال الّذين يطأُ عمَلَهُمُ الجيشُ
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ مَرَّ بِهِ الْجَيْشُ مِنْ جُبَاةِ الْخَرَاجِ وَ عُمَّالِ الْبِلاَدِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ سَيَّرْتُ جُنُوداً هِيَ مَارَّةٌ بِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَ قَدْ أَوْصَيْتُهُمْ بِمَا يَجِبُ لِلَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْ كَفِّ الْأَذَى، وَ صَرْفِ الشَّذَى، وَ أَنَا أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ وَ إِلَى ذِمَّتِكُمْ مِنْ مَعَرَّةِ الْجَيْشِ، إِلاَّ مِنْ جَوْعَةِ الْمُضْطَرِّ لاَ يَجِدُ عَنْهَا مَذْهَباً إِلَى شِبَعِهِ.
فَنَكِّلُوا مَنْ تَنَاوَلَ مِنْهُمْ ظُلْماً عَنْ ظُلْمِهِمْ، وَ كُفُّوا أَيْدِيَ سُفَهَائِكُمْ عَنْ[٤]
[١] . في «ل»: «ما تُنكَرُ أمثالُهُ» بدل «ما تُنكِرُ أمثالَهُ».
[٢] . في «س» «ن»: «بِجَهْدِكَ».
[٣] . قوله «و السلام» ليس في «م».
[٤] . في «م»: «من» بدل «عن»، و شرحت في الهامش: «من مضادة الجيش».