نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٦ - مقدمة المحقق
من هنا شمّرتُ عن ساعد الجدّ، و استعنت بالله و رسوله و أمير المؤمنين عليه السلام و أولاده المعصومين، فجمعتُ ما يقارب عشرين نسخة خطيّة من نفائس نسخ نهج البلاغة، و ابتدأت بتحقيق أربع نسخ منها - سيأتي وصفها - آملاً أن أُحقّق باقي النسخ، لتكون عندنا نسخة واحدة من هذا الكتاب الشريف تحوي النصّ المضبوط مع عمدة اختلافات نسخه و رواياته.
و ذلم أنّى من خلال تحقيقي لهذه النسخ الأربع، رأيت أنّ اختلافات نسخة من حيث النصّ تنقسم إلى عدّة أقسام:
١ - ما كان غلطاً قطعيّاً من النُّسَّاخ، و هو قليل جدّاً.
٢ - الاختلاف بالتقديم و التأخير، كما فى الخطبة (٣): «أزهد عندي» «عندي أزهد»، و فى الخطبة (١٦): «و مقصّر فى النار هوىً» «و مقصِّر هوى فى النار».
٣ - الاختلاف فى حروف العطف و عدمها، و وجود حرف بدل حرف.
كما فى الخطبة (١٦): «لا يهلك على التقوى» «و لايهلك على التقوى»، و كما فى الخطبة (٢) «فانهارت دعائمه» «و انهارت دعائمه».
٤ - الاختلاف من حيث التذكير و التأنيث فى الأفعال المضارعة، كما فى الخطبة (١) «رسل لا تقصِّر بهم» «رسل لا يقصّر بهم»، و الخطبة (٢٣) «و يُغْرى» «و تُغْرى».
٥ - الاختلاف فى حروف الجرّ، فإنّ بعضها يقوم مقام بعض، كما فى الخطبة (٢٦) «فضننت بهم عن الموت» «فضننت بهم على الموت»، و الخطبة (٥٢) «و هُداهُ إيّاكم للإيمان» «و هداه إياكم إلى الإيمان».
٦ - اختلافات لعلّها غير مقصودة لهم. كما فى الخطبة (٣) «محلّ القطب من الرحى» «محل القطب من الرَّحا»، و هذه الكلمة يائيّة واويّة، لكنَّ الياء أَعلى، غير أنّهم لم يلحظوا ذلك غالباً.
و كذلك ضبط الكلام عند الوقف و الوصل، كما فى الخطبة (١٥٣) «و استخرجهم من