نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٩٥ - ٥٥ و من كتاب له عليهالسلام إلى معاوية
تُبَايِعْنِي لِسُلْطَانٍ غَاصِبٍ[١]، وَ لاَ لِعَرَضٍ[٢] حَاضِرٍ[٣]، فَإِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي طَائِعَيْنِ، فَارْجِعَا وَ تُوبَا إِلَى اللَّهِ مِنْ قَرِيبٍ، وَ إِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي كَارِهَيْنِ، فَقَدْ جَعَلْتُمَا لِي عَلَيْكُمَا السَّبِيلَ بِإِظْهَارِكُمَا الطَّاعَةَ، وَ إِسْرَارِكُمَا الْمَعْصِيَةَ، وَ لَعَمْرِي مَا كُنْتُمَا بِأَحَقِّ الْمُهَاجِرِينَ بِالتَّقِيَّةِ وَ الْكِتْمَانِ، وَ إِنَّ دَفْعَكُمَا هَذَا الْأَمْرَ قَبْلَ[٤] أَنْ تَدْخُلاَ فِيهِ، كَانَ أَوْسَعَ عَلَيْكُمَا مِنْ خُرُوجِكُمَا مِنْهُ بَعْدَ إِقْرَارِكُمَا بِهِ.
وَ قَدْ زَعَمْتُمَا أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ، فَبَيْنِي وَ بَيْنَكُمَا مَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي وَ عَنْكُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ يُلْزَمُ كُلُّ امْرِئٍ بِقَدْرِ[٥] مَا احْتَمَلَ.
فَارْجِعَا أَيُّهَا الشَّيْخَانِ عَنْ رَأْيِكُمَا، فَإِنَّ الْآنَ أَعْظَمُ أَمْرِكُمَا الْعَارُ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجْتَمِعَ الْعَارُ وَ النَّارُ، وَ السَّلاَمُ[٦].
[٥٥] و من كتاب له عليهالسلام إلى معاوية
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا، وَ ابْتَلَى فِيهَا أَهْلَهَا، لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً، وَ لَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا، وَ لاَ بِالسَّعْيِ فِيهَا أُمِرْنَا، وَ إِنَّمَا وُضِعْنَا
--------------------------
[١] . في نسخة من «ن»: «غالب» بدل «غاصب».
[٢] . في «ل» «م» و نسخة من «ن»: «لِحرْص» بدل «لِعَرَض»، و في نسخة من «م» كالمثبت.
[٣] . في «م»: «حاصِر»، و شرحت تحتها: «مانع».
[٤] . في «ن»: «مِن قَبلِ» بدل «قَبْلَ».
[٥] . في «م» «س»: «بِقَدَر».
[٦] . قوله «و السلام» ليس في «ل».