نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٨٥ - ٥٣ و من عهدٍ له عليهالسلام كتبه للأشتر النَّخَعيِّ رحمه الله
مَالِكِ، وَ قِسْماً مِنْ غَلاَّتِ صَوَافِي[١] الْإِسْلاَمِ فِي كُلِّ بَلَدٍ، فَإِنَّ لِلْأَقْصَى مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي لِلْأَدْنَى[٢]، وَ كُلٌّ قَدِ اسْتُرْعِيتَ[٣] حَقَّهُ، فَلاَ يَشْغَلَنَّكَ عَنْهُمْ بَطَرٌ[٤]، فَإِنَّكَ لاَ تُعْذَرُ بِتَضْيِيعِ التَّافِهِ لِإِحْكَامِكَ الْكَثِيرَ الْمُهِمَّ.
فَلاَ تُشْخِصْ هَمَّكَ[٥] عَنْهُمْ، وَ لاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لَهُمْ، وَ تَفَقَّدْ أُمُورَ مَنْ لاَ يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ مِمَّنْ تَقْتَحِمُهُ الْعُيُونُ، وَ تَحْقِرُهُ[٦] الرِّجَالُ، فَفَرِّغْ لِأُولَئِكَ ثِقَتَكَ مِنْ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَ التَّوَاضُعِ، فَلْيَرْفَعْ إِلَيْكَ أُمُورَهُمْ، ثُمَّ اعْمَلْ فِيهِمْ بِالْإِعْذَارِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ تَلْقَاهُ، فَإِنَّ هَؤُلاَءِ مِنْ بَيْنِ الرَّعِيَّةِ أَحْوَجُ إِلَى الْإِنْصَافِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَ كُلٌّ فَأَعْذِرْ[٧] إِلَى اللَّهِ فِي تَأْدِيَةِ حَقِّهِ إِلَيْهِ.
وَ تَعَهَّدْ أَهْلَ الْيُتْمِ وَ ذَوِي الرِّقَّةِ فِي السِّنِّ مِمَّنْ لاَ حِيلَةَ لَهُ، وَ لاَ يَنْصِبُ لِلْمَسْأَلَةِ نَفْسَهُ، وَ ذَلِكَ عَلَى الْوُلاَةِ ثَقِيلٌ، وَ الْحَقُّ كُلُّهُ ثَقِيلٌ، وَ قَدْ يُخَفِّفُهُ اللَّهُ عَلَى أَقْوَامٍ طَلَبُوا الْعَاقِبَةَ فَصَبَرُوا أَنْفُسَهُمْ، وَ وَثِقُوا بِصِدْقِ مَوْعُودِ اللَّهِ لَهُمْ.
وَ اجْعَلْ لِذَوِي الْحَاجَاتِ مِنْكَ قِسْماً تُفَرِّغُ لَهُمْ فِيهِ شَخْصَكَ، وَ تَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عَامّاً، فَتَتَوَاضَعُ فِيهِ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ، وَ تُقْعِدُ عَنْهُمْ جُنْدَكَ
[١] . في «ن»: «صَوافي» و «ضَوافي» معاً.
[٢] . في نسخة من «ن»: «كحَظِّ الأَدْنَى» بدل «مثل الذي للأدنى».
[٣] . في «ن»: «استَرْعَيْتَ».
[٤] . في «ل»: «نَظَرٌ» بدل «بَطَرٌ»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٥] . في «ل»: «فلا تَشْخَصْ بِهَمِّكَ» بدل «فلا تُشْخِص هَمَّكَ»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٦] . في «م»: «و تُحَقِّرُهُ». و في «ن»: «وَ تَحْقِرُهُ» و «و تُحَقِّرُهُ» معاً.
[٧] . في «ل»: «فَاعْذِرْ».