نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٧٤ - ٥٣ و من عهدٍ له عليهالسلام كتبه للأشتر النَّخَعيِّ رحمه الله
وَ أَكْثِرْ مُدَارَسَةَ الْعُلَمَاءِ، وَ مُثَافَنَةَ[١] الْحُكَمَاءِ، فِي تَثْبِيتِ مَا صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلاَدِكَ، وَ إِقَامَةِ[٢] مَا اسْتَقَامَ بِهِ النَّاسُ قَبْلَكَ[٣].
وَ اعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ لاَ يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلاَّ بِبَعْضٍ، وَ لاَ غِنَى[٤] بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ: فَمِنْهَا جُنُودُ اللَّهِ، وَ مِنْهَا كُتَّابُ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ، وَ مِنْهَا قُضَاةُ الْعَدْلِ، وَ مِنْهَا عُمَّالُ الْإِنْصَافِ وَ الرِّفْقِ، وَ مِنْهَا أَهْلُ الْجِزْيَةِ وَ الْخَرَاجِ مِنْ أَهْلِ[٥] الذِّمَّةِ وَ مُسْلِمَةِ النَّاسِ، وَ مِنْهَا التُّجَّارُ[٦] وَ أَهْلُ الصِّنَاعَاتِ[٧]، وَ مِنْهَا الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ وَ الْمَسْكَنَةِ، وَ كُلٌّ قَدْ سَمَّى اللَّهُ سَهْمَهُ، وَ وَضَعَ عَلَى حَدِّهِ وَ فَرِيضَتِهِ فِي كِتَابِهِ أَوْ سُنَّةِ[٨] نَبِيِّهِ صلىاللهعليهوآله عَهْداً مِنْهُ عِنْدَنَا مَحْفُوظاً.
فَالْجُنُودُ، بِإِذْنِ اللَّهِ حُصُونُ الرَّعِيَّةِ، وَ زَيْنُ الْوُلاَةِ، وَ عِزُّ الدِّينِ، وَ سُبُلُ الْأَمْنِ، وَ لَيْسَ تَقُومُ الرَّعِيَّةُ إِلاَّ بِهِمْ.
ثُمَّ لاَ قِوَامَ لِلْجُنُودِ إِلاَّ بِمَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْخَرَاجِ الَّذِي يَقْوَوْنَ بِهِ فِي[٩] جِهَادِ عَدُوِّهِمْ، وَ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ فِيمَا أَصْلَحَهُمْ، وَ يَكُونُ مِنْ وَرَاءِ
[١] . في «ل»: «و مُنَافَثَةَ» بدل «و مُثافَنَة».
[٢] . في «ل»: «بإقامة» بدل «و إقامة».
[٣] . في «م»: «قِبَلَك» و «قَبَلَك». و حركة الباء في «س» مختلطة بين السكون و الفتح.
[٤] . في «م»: «و لا غِنَى» و «و لا غَناءَ» معاً.
[٥] . كلمة «أهل» ليست في «م».
[٦] . في «ل» «م» «س»: «التِّجَارُ»، و في هامش «م»: «التُّجَّار معاً». و في «ن»: «التُّجّار» و «التِّجَارُ» معاً.
[٧] . في «س»: «الصِّناعات» و «الصَّناعات».
[٨] . في نسخة من «ل»: «و سُنّة» بدل «أَو سُنّة».
[٩] . في «ل»: «على» بدل «في»، و في نسخة منها كالمثبت.