نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٧٣ - ٥٣ و من عهدٍ له عليهالسلام كتبه للأشتر النَّخَعيِّ رحمه الله
مِنْكَ مِمَّا كَرِهَ اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ، وَاقِعاً ذَلِكَ[١] مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَعَ.
وَ الْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَ الصِّدْقِ، ثُمَّ رُضْهُمْ عَلَى أَنْ لاَ يُطْرُوكَ وَ لاَ يُبَجِّحُوكَ بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الْإِطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ، وَ تُدْنِي مِنَ الْعِزَّةِ[٢].
وَ لاَ يَكُونَنَّ الْمُحْسِنُ وَ الْمُسِيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَزْهِيداً لِأَهْلِ الْإِحْسَانِ فِي الْإِحْسَانِ، وَ تَدْرِيباً لِأَهْلِ الْإِسَاءَةِ عَلَى الْإِسَاءَةِ، وَ أَلْزِمْ كُلاًّ مِنْهُمْ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ.
وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِأَدْعَى[٣] إِلَى حُسْنِ ظَنِّ وَالٍ بِرَعِيَّتِهِ مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ، وَ تَخْفِيفِهِ الْمَؤُونَاتِ عَنْهُمْ[٤]، وَ تَرْكِ اسْتِكْرَاهِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُمْ، فَلْيَكُنْ مِنْكَ فِي ذَلِكَ أَمْرٌ يَجْتَمِعُ لَكَ بِهِ حُسْنُ الظَّنِّ بِرَعِيَّتِكَ، فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ يَقْطَعُ عَنْكَ نَصَباً طَوِيلاً، وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلاَؤُكَ عِنْدَهُ، وَ إِنَّ أَحَقَّ مَنْ سَاءَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ بَلاَؤُكَ عِنْدَهُ.
وَ لاَ تَنْقُضْ سُنَّةً صَالِحَةً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ اجْتَمَعَتْ بِهَا الْأُلْفَةُ، وَ صَلَحَتْ عَلَيْهَا الرَّعِيَّةُ، وَ لاَ تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تُضِرُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاضِي تِلْكَ السُّنَنِ، فَيَكُونَ الْأَجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا، وَ الْوِزْرُ عَلَيْكَ بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا.
[١] . في «س» و في نسخة من «ن»: «ذاك» بدل «ذلك».
[٢] . في «ل»: «الغِرَّة» بدل «العِزّة»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٣] . في نسخة من «ن»: «أَدْعَى» بدل «بأَدْعَى».
[٤] . في «س» و نسخة من «ن»: «عليهم» بدل «عنهم».