نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٧٢ - ٥٣ و من عهدٍ له عليهالسلام كتبه للأشتر النَّخَعيِّ رحمه الله
أَطْلِقْ عَنِ[١] النَّاسِ عُقْدَةَ كُلِّ حِقْدٍ، وَ اقْطَعْ عَنْكَ[٢] سَبَبَ كُلِّ وِتْرٍ، وَ تَغَابَ عَنْ كُلِّ مَا لاَ يَضِحُ[٣] لَكَ، وَ لاَ تَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْدِيقِ سَاعٍ، فَإِنَّ السَّاعِيَ غَاشٌّ وَ إِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ.
وَ لاَ تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِكَ[٤] بَخِيلاً يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الْفَضْلِ، وَ يَعِدُكَ الْفَقْرَ، وَ لاَ جَبَاناً يُضَعِّفُكَ عَنِ الْأُمُورِ، وَ لاَ حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشَّرَهَ بِالْجَوْرِ، فَإِنَّ الْبُخْلَ وَ الْجُبْنَ وَ الْحِرْصَ غَرَائِزُ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ.
شَرُّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلْأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيراً، وَ مَنْ شَرِكَهُمْ فِي الْآثَامِ، فَلاَ يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً، فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الْأَثَمَةِ، وَ إِخْوَانُ الظَّلَمَةِ، وَ أَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَ نَفَاذِهِمْ، وَ لَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ وَ أَوْزَارِهِمْ وَ آثَامِهِمْ[٥]، مِمَّنْ لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ، وَ لاَ آثِماً عَلَى إِثْمِهِ، أُولَئِكَ أَخَفُّ عَلَيْكَ مَؤُونَةً، وَ أَحْسَنُ لَكَ مَعُونَةً، وَ أَحْنَى عَلَيْكَ عَطْفاً، وَ أَقَلُّ لِغَيْرِكَ إِلْفاً، فَاتَّخِذْ أُولَئِكَ خَاصَّةً لِخَلَوَاتِكَ وَ حَفَلاَتِكَ، ثُمَّ لِيَكُنْ آثَرُهُمْ[٦] عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ[٧] بِمُرِّ الْحَقِّ لَكَ[٨]، وَ أَقَلَّهُمْ[٩] مُسَاعَدَةً فِيمَا يَكُونُ
[١] . في «م»: «على» بدل «من».
[٢] . في نسخة من «ل»: «عنهم» بدل «عنك».
[٣] . في «س» «ن» «م»: «يَصِحُّ» بدل «يَضِحُ»، و في نسخة من «م» كالمثبت.
[٤] . في «س»: «مَشْوَرَتك». و في «ن»: «مَشُورَتك» و «مَشْوَرَتكَ» معاً.
[٥] . قوله «و آثامهم» ليس في «ل» «س» «ن».
[٦] . قوله «آثَرُهم» و «آثَرَهم» معاً.
[٧] . في «ن»: «أَقولَهُم» و «أقولُهُم» معاً.
[٨] . «لك» ليست في «م».
[٩] . المفروض أن تكون في «ن»: «و أَقلَّهم» و «و أَقلُِهم»، مع أنّها ضبطت هنا بالفتح فقط.