نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٦٩ - ٥٣ و من عهدٍ له عليهالسلام كتبه للأشتر النَّخَعيِّ رحمه الله
أَحْبَبْتَ وَ كَرِهْتَ[١].
وَ أَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ، وَ الْمَحَبَّةَ لَهُمْ، وَ اللُّطْفَ[٢] بِهِمْ، وَ لاَ تَكُونَنَّ[٣] عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ[٤] أَكْلَهُمْ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ: إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ، وَ إِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ، يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ، وَ تَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ، وَ يُؤْتَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فِي الْعَمْدِ وَ الْخَطَإِ[٥]، فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَ صَفْحِكَ مِثْلَ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ مِنْ عَفْوِهِ وَ صَفْحِهِ، فَإِنَّكَ فَوْقَهُمْ، وَ وَالِي الْأَمْرِ عَلَيْكَ فَوْقَكَ، وَ اللَّهُ فَوْقَ مَنْ وَلاَّكَ! وَ قَدِ اسْتَكْفَاكَ أَمْرَهُمْ، وَ ابْتَلاَكَ بِهِمْ.
لاَ[٦] تَنْصِبَنَّ نَفْسَكَ لِحَرْبِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَدَيْ[٧] لَكَ بِنِقْمَتِهِ[٨]، وَ لاَ غِنَى بِكَ عَنْ عَفْوِهِ وَ رَحْمَتِهِ، وَ لاَ تَنْدَمَنَّ عَلَى عَفْوٍ، وَ لاَ تَبْجَحَنَّ بِعُقُوبَةٍ، وَ لاَ تُسْرِعَنَّ إِلَى بَادِرَةٍ وَجَدْتَ عَنْهَا مَنْدُوحَةً، وَ لاَ تَقُولَنَّ: إِنِّي مُؤَمَّرٌ آمُرُ[٩] فَأُطَاعُ، فَإِنَّ ذَلِكَ إِدْغَالٌ فِي الْقَلْبِ، وَ مَنْهَكَةٌ لِلدِّينِ، وَ تَقَرُّبٌ مِنَ الْغِيَرِ[١٠].
وَ إِذَا أَحْدَثَ لَكَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ أُبَّهَةً أَوْ مَخِيلَةً، فَانْظُرْ إِلَى
[١] . في «ل»: «فيما أحَبَّتْ و كَرِهَتْ».
[٢] . في «س»: «و اللَّطَف». و في «ن»: «و اللُّطْف» و «و اللَّطَف» معاً.
[٣] . في نسخة من «ل»: «و لا تَكُنْ» بدل «و لا تكونَنَّ».
[٤] . في «م»: «يَغتَنِم».
[٥] . في «ل» «م»: «و الخَطاءِ».
[٦] . في «م»: «و لا» بدل «لا».
[٧] . في نسخة من «ل»: «لا يَدَ» بدل «لا يَدَيْ».
[٨] . في «ن»: «بِنَقِمَتِهِ». و هي دون حركة في «س».
[٩] . في «م» «س» «ن»: «آمِرٌ» بدل «آمُرُ»، و في نسخة مصححة من «م» كالمثبت.
[١٠] . في «ل»: «الغَيْرِ».