نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٤٠ - ٣٣ و من كتاب له عليهالسلام إلى قُثَمِ بنِ العبّاسِ، و هو عامله على مكّة
بَحْرِكَ، تَغْشَاهُمُ الظُّلُمَاتُ، وَ تَتَلاَطَمُ بِهِمُ الشُّبُهَاتُ، فَجَارُوا[١] عَنْ وِجْهَتِهِمْ وَ نَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَ تَوَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ، وَ عَوَّلُوا عَلَى أَحْسَابِهِمْ، إِلاَّ مَنْ فَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ، فَإِنَّهُمْ فَارَقُوكَ بَعْدَ[٢] مَعْرِفَتِكَ، وَ هَرَبُوا إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنْ مُوَازَرَتِكَ، إِذْ حَمَلْتَهُمْ عَلَى الصَّعْبِ، وَ عَدَلْتَ بِهِمْ عَنِ الْقَصْدِ.
فَاتَّقِ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ فِي نَفْسِكَ، وَ جَاذِبِ الشَّيْطَانَ قِيَادَكَ، فَإِنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ عَنْكَ، وَ الْآخِرَةُ[٣] قَرِيبَةٌ مِنْكَ، وَ السَّلاَمُ.
[٣٣] و من كتاب له عليهالسلام إلى قُثَمِ[٤] بنِ العبّاسِ، و هو عامله على مكّة
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ عَيْنِي - بِالْمَغْرِبِ - كَتَبَ إِلَيَّ يُعْلِمُنِي أَنَّهُ وُجِّهَ إِلَى الْمَوْسِمِ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، الْعُمْيِ الْقُلُوبِ، الصُّمِّ الْأَسْمَاعِ، الْكُمْهِ الْأَبْصَارِ، الَّذِينَ يَلْتَمِسُونَ[٥] الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ، وَ يُطِيعُونَ الْمَخْلُوقَ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، وَ يَحْتَلِبُونَ[٦] الدُّنْيَا دَرَّهَا بِالدِّينِ، وَ يَشْتَرُونَ عَاجِلَهَا بِآجِلِ الْأَبْرَارِ الْمُتَّقِينَ،
[١] . في «ل» «ن»: «فَجارُوا» و «فَحارُوا» معاً. و في نسخة من «م»: «فحادوا»، و في نسخة أخرى: «فَحارُوا».
[٢] . في «ل»: «مِن بَعْدِ» بدل «بَعدَ»، حيث أدخلت «من» في المتن عن نسخة.
[٣] . في «ن»: «و الآخِرَةُ». و هي دون حركة في «ل».
[٤] . في «ن»: «قُثَمِ».
[٥] . في نسخة من «م»: «يَلْبِسُون» بدل «يَلتَمِسون».
[٦] . في نسخة من «م»: «يَحلُبُون»، و في نسخة أخرى منها: «يَجمَعُونَ» بدل «يحتلبون».