نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٢٤ - ٣١ و من وصيّته عليهالسلام للحسن بن علي عليهالسلام ، كتبها إليه ب «حاضِرِينَ» عند انصرافه من صفّينَ
حَيْثُ[١] عَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِي الْوَالِدَ الشَّفِيقَ، وَ أَجْمَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَبِكَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَ أَنْتَ مُقْبِلُ الْعُمْرِ مُقْتَبَلُ[٢] الدَّهْرِ، ذُو نِيَّةٍ سَلِيمَةٍ، وَ نَفْسٍ صَافِيَةٍ، وَ أَنْ أَبْتَدِئَكَ بِتَعْلِيمِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَأْوِيلِهِ، وَ شَرَائِعِ الْإِسْلاَمِ وَ أَحْكَامِهِ، وَ حَلاَلِهِ وَ حَرَامِهِ، لاَ[٣] أُجَاوِزُ ذَلِكَ بِكَ إِلَى غَيْرِهِ، ثُمَّ أَشْفَقْتُ أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْكَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَهْوَائِهِمْ وَ آرَائِهِمْ مِثْلَ[٤] الَّذِي الْتَبَسَ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ إِحْكَامُ[٥] ذَلِكَ عَلَى مَا كَرِهْتُ مِنْ تَنْبِيهِكَ لَهُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلاَمِكَ إِلَى أَمْرٍ لاَ آمَنُ عَلَيْكَ فِيهِ الْهَلَكَةَ، وَ رَجَوْتُ أَنْ يُوَفِّقَكَ اللَّهُ فِيهِ[٦] لِرُشْدِكَ، وَ أَنْ يَهْدِيَكَ لِقَصْدِكَ، فَعَهِدْتُ إِلَيْكَ وَصِيَّتِي هَذِهِ.
وَ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ، أَنَّ أَحَبَّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِهِ إِلَيَّ[٧] مِنْ وَصِيَّتِي تَقْوَى اللَّهِ، وَ الاْقْتِصَارُ عَلَى مَا افْتَرَضَهُ[٨] اللَّهُ[٩] عَلَيْكَ، وَ الْأَخْذُ بِمَا مَضَى عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ مِنْ آبَائِكَ، وَ الصَّالِحُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَدَعُوا أَنْ نَظَرُوا لِأَنْفُسِهِمْ كَمَا أَنْتَ نَاظِرٌ، وَ فَكَّرُوا كَمَا أَنْتَ مُفَكِّرٌ، ثُمَّ رَدَّهُمْ آخِرُ ذَلِكَ إِلَى
[١] . في نسخة من «م»: «حين» بدل «حيث».
[٢] . كانت كذلك في «م» ثم أُصلحت «مُقْتَبِلُ» حيث ضُرب على فتحة الباء. و الباء دون حركة في «ل».
[٣] . في «ل»: «و لا» بدل «لا».
[٤] . في «م»: «مِثْلُ».
[٥] . في «م»: «إِحكام» و «أَحكام».
[٦] . أُلحقت «فيه» في «ن» عن نسخة.
[٧] . قوله «إلَيَّ» أُلحق في «ن» عن نسخة.
[٨] . في «م» «ن»: «فَرَضه». و في «س»: «افترض» بدل «افترضه».
[٩] . لفظ الجلالة ليس في «ل».