نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٢١ - ٣١ و من وصيّته عليهالسلام للحسن بن علي عليهالسلام ، كتبها إليه ب «حاضِرِينَ» عند انصرافه من صفّينَ
فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ - أَيْ بُنَيَّ - وَ لُزُومِ أَمْرِهِ، وَ عِمَارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ، وَ الاْعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ، وَ أَيُّ سَبَبٍ أَوْثَقُ مِنْ سَبَبٍ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ أَنْتَ أَخَذْتَ بِهِ! أَحْيِ قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ، وَ أَمِتْهُ بِالزَّهَادَةِ، وَ قَوِّهِ بِالْيَقِينِ، وَ نَوِّرْهُ بِالْحِكْمَةِ[١]، وَ ذَلِّلْهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ، وَ قَرِّرْهُ بِالْفَنَاءِ، وَ بَصِّرْهُ فَجَائِعَ الدُّنْيَا، وَ حَذِّرْهُ صَوْلَةَ الدَّهْرِ وَ فُحْشَ تَقَلُّبِ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ، وَ اعْرِضْ عَلَيْهِ أَخْبَارَ الْمَاضِينَ، وَ ذَكِّرْهُ بِمَا أَصَابَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَ سِرْ فِي دِيَارِهِمْ وَ آثَارِهِمْ، فَانْظُرْ مَا فَعَلُوا وَ عَمَّا[٢] انْتَقَلُوا، وَ أَيْنَ حَلُّوا وَ نَزَلُوا![٣] فَإِنَّكَ تَجِدُهُمْ انْتَقَلُوا عَنِ الْأَحِبَّةِ، وَ حَلُّوا دَارَ[٤] الْغُرْبَةِ، وَ كَأَنَّكَ[٥] عَنْ قَلِيلٍ قَدْ صِرْتَ كَأَحَدِهِمْ.
فَأَصْلِحْ مَثْوَاكَ، وَ لاَ تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ، وَ دَعِ الْقَوْلَ فِيمَا لاَ تَعْرِفُ، وَ الْخِطَابَ فِيمَا لاَ تُكَلَّفُ[٦]، وَ أَمْسِكْ عَنْ طَرِيقٍ إِذَا خِفْتَ ضَلاَلَتَهُ، فَإِنَّ الْكَفَّ عِنْدَ حَيْرَةِ الضَّلاَلِ[٧] خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الْأَهْوَالِ، وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ، وَ أَنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِيَدِكَ وَ لِسَانِكَ، وَ بَايِنْ مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِكَ[٨]، وَ جَاهِدْ
[١] . قوله «و نَوِّرْهُ بالحِكْمة» ليس في «م».
[٢] . في «س» «ن»: «و عَمّ» بدل «و عمّا».
[٣] . قوله «و أين حلُّوا و نَزَلوا» ليس في «م».
[٤] . في «ن» و نسخة من «م»: «ديار» بدل «دار»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٥] . في «ن»: «فكأنّك» بدل «و كأَنّكَ»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٦] . في «س» «ن»: «لم تكلَّفْ» بدل «لا تكلَّفُ».
[٧] . في «م»: «الضلالة» بدل «الضلال»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٨] . في «ن»: «بِجَهْدك». و في «م»: «بِجُهْدك» و «بِجَهْدك».