نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٢٠ - ٣١ و من وصيّته عليهالسلام للحسن بن علي عليهالسلام ، كتبها إليه ب «حاضِرِينَ» عند انصرافه من صفّينَ
لِلدُّنْيَا، السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتَى، الظَّاعِنِ عَنْهَا[١] غَداً، إِلَى الْمَوْلُودِ[٢] الْمُؤَمِّلِ مَا لاَ يُدْرَكُ[٣]، السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ، غَرَضِ الْأَسْقَامِ، وَ رَهِينَةِ الْأَيَّامِ، وَ رَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ، وَ عَبْدِ الدُّنْيَا، وَ تَاجِرِ الْغُرُورِ، وَ غَرِيمِ الْمَنَايَا، وَ أَسِيرِ الْمَوْتِ، وَ حَلِيفِ الْهُمُومِ، وَ قَرِينِ الْأَحْزَانِ، وَ نَصْبِ الْآفَاتِ، وَ صَرِيعِ الشَّهَوَاتِ، وَ خَلِيفَةِ الْأَمْوَاتِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ فِيمَا[٤] تَبَيَّنْتُ مِنْ إِدْبَارِ الدُّنْيَا عَنِّي، وَ جُمُوحِ الدَّهْرِ عَلَيَّ، وَ إِقْبَالِ الْآخِرَةِ إِلَيَّ، مَا يَزَعُنِي عَنْ ذِكْرِ مَنْ سِوَايَ، وَ الاْهْتِمَامِ بِمَا[٥] وَرَائِي، غَيْرَ أَنِّي حَيْثُ تَفَرَّدَ بِي دُونَ هُمُومِ النَّاسِ هَمُّ نَفْسِي، فَصَدَقَنِي رَأْيِي، وَ صَرَفَنِي عَنْ هَوَايَ، وَ صَرَّحَ[٦] لِي مَحْضُ أَمْرِي، فَأَفْضَى بِي إِلَى جِدٍّ لاَ يَكُونُ فِيهِ[٧] لَعِبٌ، وَ صِدْقٍ لاَ يَشُوبُهُ كَذِبٌ.
وَجَدْتُكَ بَعْضِي، بَلْ وَجَدْتُكَ كُلِّي، حَتَّى كَأَنَّ شَيْئاً لَوْ أَصَابَكَ أَصَابَنِي، وَ كَأَنَّ الْمَوْتَ لَوْ أَتَاكَ أَتَانِي، فَعَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِينِي مِنْ أَمْرِ نَفْسِي، فَكَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابِي هَذَا، مُسْتَظْهِراً بِهِ إِنْ أَنَا بَقِيتُ لَكَ أَوْ فَنِيتُ.
[١] . في نسخة من «ن»: «عنهم» بدل «عنها».
[٢] . في نسخة من «ن»: «الولد» بدل «المولود».
[٣] . في «ل»: «يُدْرِك». و في «م» «ن»: «يُدْرَك» و «يُدْرِك».
[٤] . في «م»: «ممّا» بدل «فيما»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٥] . في نسخة من «ن»: «بِمَنْ» بدل «بِمَا».
[٦] . في «ن»: «و صَرَحَ». و كتب فوقها: «خف»، أي أنّها بالتخفيف.
[٧] . في «م»: «معه» بدل «فيه»، و في نسخة منها كالمثبت.