نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٤٦٤ - ٢٢٥ و من خطبة له عليهالسلام في التنفير من الدنيا
بِحِمَامِهَا.
وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّكُمْ وَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى سَبِيلِ مَنْ قَدْ مَضَى قَبْلَكُمْ، مِمَّنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَاراً، وَ أَعْمَرَ دِيَاراً، وَ أَبْعَدَ آثَاراً، أَصْبَحَتْ أَصْوَاتُهُمْ[١] هَامِدَةً، وَ رِيَاحُهُمْ رَاكِدَةً، وَ أَجْسَادُهُمْ بَالِيَةً، وَ دِيَارُهُمْ خَالِيَةً، وَ آثَارُهُمْ عَافِيَةً، فَاسْتَبْدَلُوا بِالْقُصُورِ الْمُشَيَّدَةِ، وَ النَّمَارِقِ[٢]الْمُمَهَّدَةِ، الصُّخُورَ وَ الْأَحْجَارَ الْمُسَنَّدَةَ، وَ الْقُبُورَ اللاَّطِئَةَ الْمُلَحَّدَةَ[٣]، الَّتِي قَدْ بُنِيَ عَلَى الْخَرَابِ[٤] فِنَاؤُهَا، وَ شُيِّدَ بِالتُّرَابِ بِنَاؤُهَا، فَمَحَلُّهَا مُقْتَرِبٌ، وَ سَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ، بَيْنَ أَهْلِ مَحَلَّةٍ مُوحِشِينَ[٥]، وَ أَهْلِ فَرَاغٍ مُتَشَاغِلِينَ، لاَ يَسْتَأْنِسُونَ بِالْأَوْطَانِ، وَ لاَ يَتَوَاصَلُونَ تَوَاصُلَ الْجِيرَانِ، عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنْ قُرْبِ الْجِوَارِ، وَ دُنُوِّ الدَّارِ، وَ كَيْفَ يَكُونُ[٦] بَيْنَهُمْ تَزَاوُرٌ، وَ قَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ الْبِلَى، وَ أَكَلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ وَ الثَّرَى؟! وَ كَأَنْ قَدْ صِرْتُمْ إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ، وَ ارْتَهَنَكُمْ ذَلِكَ الْمَضْجَعُ، وَ ضَمَّكُمْ ذَلِكَ الْمُسْتَوْدَعُ، فَكَيْفَ[٧] بِكُمْ لَوْ تَنَاهَتْ بِكُمُ الْأُمُورُ، وَ بُعْثِرَتِ[٨] الْقُبُورُ؟!
[١] . في «ل»: «أصواتُها» بدل «أصواتهم».
[٢] . في «س» «ن»: «و بالنَّمارق» بدل «و النَّمارق».
[٣] . في «ل» «س» «ن»: «المُلْحَدَةَ».
[٤] . في «ل» و نسخة من «ن»: «بالخراب» بدل «على الخراب».
[٥] . في «ل» «س» «ن»: «مُوحَشِينَ».
[٦] . «يكون» ليست في «ل».
[٧] . «فكيف» ساقطة من «ل».
[٨] . في «م»: «و بُعثرتْ لكُم» بدل «و بُعثرتِ».