نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٤٦٢ - ٢٢٣ و من كلام له عليهالسلام يتبرّأ من الظلم
طَرِيقَتِي[١]، فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً، ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا، فَضَجَّ ضَجِيجَ ذِي دَنَفٍ مِنْ أَلَمِهَا، وَ كَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ[٢] مِنْ مِيْسَمِهَا، فَقُلْتُ لَهُ:
ثَكِلَتْكَ[٣] الثَّوَاكِلُ، يَا عَقِيلُ! أَ تَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ، وَ تَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَّرَهَا[٤] جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ! أَ تَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَ لاَ أَئِنُّ مِنْ لَظَى؟! وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ طَارِقٌ طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَةٍ فِي وِعَائِهَا، وَ مَعْجُونَةٍ شَنِئْتُهَا[٥]، كَأَنَّمَا عُجِنَتْ بِرِيقِ حَيَّةٍ أَوْ قَيْئِهَا، فَقُلْتُ: أَ صِلَةٌ، أَمْ زَكَاةٌ، أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَذَلِكَ[٦]مُحَرَّمٌ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ! فَقَالَ: لاَ ذَا وَ لاَ ذَاكَ، وَ لَكِنَّهَا هَدِيَّةٌ، فَقُلْتُ:
هَبِلَتْكَ[٧] الْهَبُولُ! أَ عَنْ دِينِ اللَّهِ أَتَيْتَنِي لِتَخْدَعَنِي؟ أَ مُخْتَبِطٌ[٨] أَمْ ذُو جِنَّةٍ، أَمْ تَهْجُرُ؟ وَ اللَّهِ لَوْ أُعْطِيتُ الْأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ بِمَا تَحْتَ أَفْلاَكِهَا، عَلَى أَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ فِي نَمْلَةٍ أَسْلُبُهَا جِلْبَ شَعِيرَةٍ مَا فَعَلْتُهُ، وَ إِنَّ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي لَأَهْوَنُ[٩] مِنْ وَرَقَةٍ فِي فَمِ جَرَادَةٍ تَقْضَمُهَا[١٠]، مَا لِعَلِيٍّ وَ لِنَعِيمٍ يَفْنَى، وَ لَذَّةٍ لاَ تَبْقَى!
[١] . في «س» «ن» و نسخة من «م»: «طريقي» بدل «طريقتي»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٢] . في «م»: «يَخْرَقَ» بدل «يحترق»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٣] . في «ل»: «ثكَلَتك». و اللام دون حركة في «س».
[٤] . في «س»: «سَجَرَها».
[٥] . في نسخة من «ن»: «شَبَّهْتُها» بدل «شَنِئْتُها».
[٦] . في «ن» و نسخة من «س»: «فذلك كُلُّهُ» بدل «فذلك».
[٧] . في «ل»: «هَبَلَتْكَ».
[٨] . في «س» «ن»: «أَ مُخْتَبَطٌ».
[٩] . في «م»: «أَهْوَنُ» بدل «لَأَهْوَنُ».
[١٠] . في «س» «ن»: «تَقْضَمُها». و كانت الضاد مفتوحة في «م» ثم ضرب عليها و وضعت تحتها كسرة.