نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٤١ - مقدمة السيّد الشريف الرضي
الحَربِ مُصْلِتاً سَيفَهُ، فَيَقُطُّ الرِّقابَ، و يُجَدِّلُ الأَبطالَ، و يَعُودُ بهِ يَنْطُفُ١ دَماً، و يَقْطُرُ مُهَجاً، و هُوَ معَ تِلكَ الحالِ٢ زاِهدُ الزُّهّادِ، و بَدَلُ الأَبْدالِ.
و هذهِ من فضائِلِهِ العَجِيبةِ، و خَصائِصِهِ٣ اللَّطيفةِ، الَّتي جَمَعَ بِها بينَ الأَضدادِ، و أَلَّفَ بينَ الأَشْتاتِ، و كَثِيراً٤ ما أُذاكِرُ الإِخوانَ بِها، و أَسْتَخرِجُ عَجَبَهُمْ٥ مِنها، و هيَ مَوضِعٌ للعِبْرَةِ بها، و الفِكْرَةِ فِيها.
و رُبَّما جاءَ في أَثناءِ هذا الاخْتِيارِ اللَّفْظُ المُرَدَّدُ، أَوِ المَعْنى٦ المُكَرَّرُ، و العُذْرُ في ذلكَ أَنَّ رِواياتِ كَلامِهِ عليهالسلام تَختَلِفُ اختِلافاً شَدِيداً: فَرُبَّما اتَّفَقَ الكلامُ المُختارُ في رِوايةٍ فنُقِلَ على وَجْهِهِ، ثُمَّ وُجِدَ بعدَ ذلكَ في رِوايةٍ أُخرى مَوْضُوعاً غَيرَ وَضْعِهِ٧ الأَوَّلِ: إِمَّا بِزيادَةٍ مُختارةٍ، أَو لَفْظٍ أَحْسَنَ عِبارَةً، فَتَقْتَضِي٨ الحالُ أَن يُعادَ، اسْتِظْهاراً للاخْتِيارِ، و غَيْرَةً على عَقائلِ الكَلامِ.
و رُبَّما بَعُدَ العَهْدُ أَيضاً بِما اختِيرَ أَوَّلاً فأُعِيدَ بَعضُه سَهْواً وَ نِسياناً، لا قَصْداً و اعْتِماداً.
و ما٩ أَدَّعِي - مع ذلك - أَنَّنِي١٠ أُحيِطُ بأَقطارِ جَميعِ كَلامِهِ عليهالسلام١١ حَتَّى لا يَشِذَّ عَنّي منهُ شاذٌّ، و لا يَنِدَّ نادٌّ، بل لا أُبْعِدُ أَن يَكُونَ القاصِرُ عَنِّي فوقَ الواقِعِ إِليَّ، و الحاصِلُ في رِبْقَتي دُونَ
(١) . في «ن»: «ينطُفُ» و «ينطِفُ» معاً.
(٢) . في «ن»: «ذلك» بدل «تلك الحال».
(٣) . في «م»: «و فضائله» بدل «و خصائصه».
(٤) . في «م»: «فكثيراً» بدل «و كثيراً».
(٥) . في «م»: «عُجْبَهُمْ».
(٦) . في «م» «ن»: «و المعنى» بدل «أو المعنى».
(٧) . في «ل»: «موضعه» بدل «وضعه»، و في نسخة منها كالمثبت.
(٨) . في «م» و نسخة من «ل»: «فتقضي» بدل «فتقتضي».
(٩) . في «ن»: «و لا» بدل «و ما»، و في نسخة منها كالمثبت.
(١٠) . في «ن»: «أَنّي» بدل «أنّني».
(١١) . في «ن»: «بأقطار كلامه»، و في نسخة منها كالمثبت.