نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٤٠٨ - ١٩٣ و من خطبة له عليهالسلام يصف فيها المتقين
وَ أَمَّا النَّهَارَ[١] فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ، أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ، قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ بَرْيَ الْقِدَاحِ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ[٢] النَّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضَى[٣]، وَ مَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ، وَ يَقُولُ: قَدْ خُولِطُوا! وَ لَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظِيمٌ! لاَ يَرْضَوْنَ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْقَلِيلَ، وَ لاَ يَسْتَكْثِرُونَ الْكَثِيرَ، فَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ مُتَّهِمُونَ، وَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مُشْفِقُونَ.
إِذَا زُكِّيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ خَافَ مِمَّا يُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي، وَ رَبِّي أَعْلَمُ مِنِّي بِنَفْسِي! اللَّهُمَّ لاَ تُؤَاخِذْنِي[٤] بِمَا يَقُولُونَ، وَ اجْعَلْنِي أَفْضَلَ مِمَّا يَظُنُّونَ، وَ اغْفِرْ لِي مَا لاَ يَعْلَمُونَ.
فَمِنْ عَلاَمَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ، وَ حَزْماً فِي لِينٍ، وَ إِيمَاناً فِي يَقِينٍ، وَ حِرْصاً[٥] فِي عِلْمٍ، وَ عِلْماً فِي حِلْمٍ، وَ قَصْداً فِي غِنًى، وَ خُشُوعاً فِي عِبَادَةٍ، وَ تَجَمُّلاً فِي فَاقَةٍ، وَ صَبْراً فِي شِدَّةٍ، وَ طَلَباً فِي حَلاَلٍ، وَ نَشَاطاً فِي هُدًى، وَ تَحَرُّجاً عَنْ[٦] طَمَعٍ.
يَعْمَلُ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَ هُوَ عَلَى وَجَلٍ، يُمْسِي وَ هَمُّهُ الشُّكْرُ، وَ يُصْبِحُ وَ هَمُّهُ الذِّكْرُ، يَبِيتُ حَذِراً، وَ يُصْبِحُ فَرِحاً، حَذِراً لِمَا حُذِّرَ مِنَ الْغَفْلَةِ، وَ فَرِحاً
[١] . في «ل»: «النّهارَ» و «النّهارُ» معاً.
[٢] . في «ل»: «إِلَيْهِمِ».
[٣] . في «ن»: «المَرْضى» بدل «مرضى».
[٤] . في «س»: «تأخُذني» بدل «تؤاخذني»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٥] . في نسخة من «ن»: «و خوْضاً» بدل «و حِرصاً».
[٦] . في «م»: «في» بدل «عن»، و في نسخة منها كالمثبت.