نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٤٠٦ - ١٩٣ و من خطبة له عليهالسلام يصف فيها المتقين
طَاعَتِهِمْ آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ[١]، لِأَنَّهُ لاَ تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ، وَ لاَ تَنْفَعُهُ[٢]طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ، فَقَسَمَ[٣] بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ، وَ وَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ.
فَالْمُتَّقُونَ فِيهَا هُمْ[٤] أَهْلُ الْفَضَائِلِ:
مَنْطِقُهُمُ الصَّوَابُ، وَ مَلْبَسُهُمُ الاْقْتِصَادُ، وَ مَشْيُهُمُ التَّوَاضُعُ.
غَضُّوا أَبْصَارَهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَ وَقَفُوا أَسْمَاعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ النَّافِعِ لَهُمْ.
نَزَلَتْ أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي الْبَلاَءِ كَالَّذِي[٥] نَزَلَتْ فِي الرَّخَاءِ.
لَوْ لاَ الْأَجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ لَهُمْ[٦] لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ، شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ، وَ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ.
عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ، فَهُمْ وَ الْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ، وَ هُمْ وَ النَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ.
قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ، وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ، وَ أَجْسَادُهُمْ نَحِيفَةٌ، وَ حَاجَاتُهُمْ[٧]خَفِيفَةٌ، وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ.
[١] . في «ل»: «لمعصيتهم» بدل «من معصيتهم»، و في نسخة منها كالمثبت. و في «م» «ن»: «بمعصيتهم».
[٢] . في «ن»: «ينفعه». و في «م»: «تنفعه» و «ينفعه».
[٣] . في «ل»: «و قسم» بدل «فقسم»، و في نسخة منها كالمثبت. و في «م»: «فَقَسَّمَ».
[٤] . «هُمْ» ليست في «س» «ن».
[٥] . في «م»: «كالّتي» بدل «كالَّذي».
[٦] . في «م»: «عليهم» بدل «لهم».
[٧] . في «ل» «س» «ن»: «و حاجَتُهُم» بدل «و حاجاتهم».