نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٩٢ - الكعبة المقدسة
قِفَارٍ سَحِيقَةٍ، وَ مَهَاوِي[١] فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ، وَ جَزَائِرِ[٢] بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ، حَتَّى يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلاً يُهَلِّلُونَ[٣] لِلَّهِ[٤] حَوْلَهُ، وَ يَرْمُلُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ، قَدْ نَبَذُوا السَّرَابِيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَ شَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمْ، ابْتِلاَءً عَظِيماً، وَ امْتِحَاناً شَدِيداً، وَ اخْتِبَاراً مُبِيناً، وَ تَمْحِيصاً بَلِيغاً، جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ، وَ وُصْلَةً إِلَى جَنَّتِهِ.
وَ لَوْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَضَعَ بَيْتَهُ الْحَرَامَ، وَ مَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ، بَيْنَ جَنَّاتٍ وَ أَنْهَارٍ، وَ سَهْلٍ وَ قَرَارٍ، جَمِّ الْأَشْجَارِ، دَانِي الثِّمَارِ، مُلْتَفِّ الْبُنَى، مُتَّصِلِ الْقُرَى، بَيْنَ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ، وَ رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، وَ أَرْيَافٍ مُحْدِقَةٍ، وَ عِرَاصٍ مُغْدِقَةٍ، وَ زُرُوعٍ نَاضِرَةٍ، وَ طُرُقٍ عَامِرَةٍ، لَكَانَ قَدْ صَغَّرَ قَدْرَ الْجَزَاءِ عَلَى حَسَبِ ضَعْفِ[٥] الْبَلاَءِ.
وَ لَوْ كَانَ الْآسَاسُ[٦] الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا، وَ الْأَحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا، بَيْنَ[٧]زُمُرُّدَةٍ[٨] خَضْرَاءَ، وَ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَ نُورٍ وَ ضِيَاءٍ، لَخَفَّفَ ذَلِكَ مُصَارَعَةَ[٩]
[١] . في «م»: «و مَهاوِيَ».
[٢] . في «م»: «و جزائِرَ».
[٣] . في «س» «ن»: «يُهِلُّونَ» بدل «يُهَلِّلُونَ».
[٤] . في «ل»: «اللهَ» بدل «للهِ».
[٥] . في «ن»: «ضَعْف» و «ضِعْف».
[٦] . في «ن»: «الأَساس».
[٧] . في «م»: «من» بدل «بين».
[٨] . في «ل»: «زُمُرَّدَة» و في «ن»: «زُمُرُّدَة» و «زُمُرَّدَة» معاً.
[٩] . في «ن» و نسخة من «م»: «مُصارَعة». و في «ل»: «مُضارَعة» و «مُصارَعة» معاً.