نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٨٩ - تواضع الأنبياء عليهمالسلام
تَعْتَبِرُوا الرِّضَا وَ السَّخَطَ[١] بِالْمَالِ وَ الْوَلَدِ جَهْلاً بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَةِ، وَ الاْخْتِبَارِ فِي مَوَاضِعِ الْغِنَى[٢] وَ الاْفْتِقَارِ[٣]، فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ: أَ يَحْسَبُونَ أَنَّمٰا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مٰالٍ وَ بَنِينَ نُسٰارِعُ لَهُمْ فِي اَلْخَيْرٰاتِ بَلْ لاٰ يَشْعُرُونَ
[٤]، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ.
[تواضع الأنبياء عليهمالسلام]
وَ لَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَ مَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ عليهماالسلام عَلَى فِرْعَوْنَ، وَ عَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ[٥]، وَ بِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ[٦]، فَشَرَطَا لَهُ - إِنْ أَسْلَمَ - بَقَاءَ مُلْكِهِ، وَ دَوَامَ عِزِّهِ[٧]، فَقَالَ: أَ لاَ تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَيْنِ يَشْرِطَانِ لِي دَوَامَ الْعِزِّ، وَ بَقَاءَ الْمُلْكِ، وَ هُمَا بِمَا تَرَوْنَ[٨] مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَ الذُّلِّ، فَهَلاَّ أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرَةٌ[٩] مِنْ ذَهَبٍ؟ إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَ جَمْعِهِ، وَ احْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَ لُبْسِهِ! وَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِأَنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ، وَ مَعَادِنَ الْعِقْيَانِ، وَ مَغَارِسَ الْجِنَانِ، وَ أَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طَيْرَ السَّمَاءِ وَ وُحُوشَ
[١] . في «ل»: «و السُّخْطَ».
[٢] . في نسخة من «م»: «الغَناءِ» بدل «الغِنَى».
[٣] . في «ل» «م» و نسخة من «ن»: «و الإقتار» بدل «و الافتقار»، و في نسخة من «م» كالمثبت.
[٤] . المؤمنون: ٥٥.
[٥] . في نسخة من «ن»: «مدارعُ من صوفٍ» بدل «مدارعُ الصوف».
[٦] . في «س» و نسخة من «ن»: «العَصَا» بدل «العِصِيّ».
[٧] . في نسخة من «ن»: «سلطانه» بدل «عزّه».
[٨] . في «س»: «يُرَوْنَ».
[٩] . في «ن»: «أَسْوِرَةٌ» بدل «أساوِرَة»، و في نسخة منها كالمثبت.