نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٨٨ - العبرة بالماضين
الْعُقُوقِ، اتَّخَذَهُمْ إِبْلِيسُ مَطَايَا ضَلاَلٍ، وَ جُنْداً بِهِمْ يَصُولُ عَلَى النَّاسِ، وَ تَرَاجِمَةً يَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، اسْتِرَاقاً لِعُقُولِكُمْ، وَ دُخُولاً فِي عُيُونِكُمْ، وَ نَفْثاً[١] فِي أَسْمَاعِكُمْ، فَجَعَلَكُمْ مَرْمَى نَبْلِهِ، وَ مَوْطِئَ قَدَمِهِ، وَ مَأْخَذَ يَدِهِ.
[العبرة بالماضين]
فَاعْتَبِرُوا بِمَا أَصَابَ الْأُمَمَ الْمُسْتَكْبِرِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَ صَوْلاَتِهِ، وَ وَقَائِعِهِ وَ مَثُلاَتِهِ، وَ اتَّعِظُوا بِمَثَاوِي[٢] خُدُودِهِمْ، وَ مَصَارِعِ جُنُوبِهِمْ، وَ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ لَوَاقِحِ الْكِبْرِ، كَمَا تَسْتَعِيذُونَهُ[٣] مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ، فَلَوْ رَخَّصَ اللَّهُ فِي الْكِبْرِ لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ لَرَخَّصَ فِيهِ لِخَاصَّةِ أَنْبِيَائِهِ[٤]، وَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ كَرَّهَ إِلَيْهِمُ التَّكَابُرَ[٥]، وَ رَضِيَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ، فَأَلْصَقُوا بِالْأَرْضِ خُدُودَهُمْ، وَ عَفَّرُوا فِي التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ، وَ خَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَ كَانُوا أَقْوَاماً[٦] مُسْتَضْعَفِينَ، قَدِ اخْتَبَرَهُمُ[٧] اللَّهُ[٨] بِالْمَخْمَصَةِ، وَ ابْتَلاَهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ، وَ امْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ، وَ مَخَضَهُمْ[٩] بِالْمَكَارِهِ، فَلاَ
[١] . في «س» «ن»: «و نَثاً» بدل «و نفثاً»، و في نسخة من «ن» كالمثبت، و في نسخة أخرى منها: «وَ نَثًّا».
[٢] . في نسخة من «م»: «بمهاوي» بدل «بمثاوي»، و شرحت تحتها: «بمساقِط».
[٣] . في «ل» «ن»: «تستعيذون به» بدل «تستعيذونه».
[٤] . كذا أيضاً كانت في «م» ثم أُصلحت «خاصّةً لأنبيائه» و كتب فوقها «خ»، و كتب في الهامش: «خاصَّة أنبيائه».
[٥] . في «م»: «التكابُر» و «التكاثُر» معاً. و في نسخة من «ن»: «التَّكَبُّر» بدل «التَّكابُر».
[٦] . في نسخة من «ل»: «قَوماً» بدل «أَقواماً».
[٧] . في «م»: «استخبرهم»، و كتب فوقها: «اختبرهم معاً».
[٨] . لفظ الجلالة ليس في «س».
[٩] . المثبت عن «م» «س» و نسختين من «ل» «ن». و في «ل» «ن» و نسخة من «م»: «و مَحَّصَهُمْ». و في نسخة من «س»: «وَ مَحَصَهُمْ». و في نسخة أخرى من «ن» لم تظهر كاملة، أظنّها «و عَضَّهُمْ».