نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٨٧ - التحذير من طاعة الكبراء
الشَّيْطَانِ، اللاَّتِي خَدَعَ بِهَا الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ، وَ الْقُرُونَ الْخَالِيَةَ، حَتَّى أَعْنَقُوا[١]فِي حَنَادِسِ جَهَالَتِهِ، وَ مَهَاوِي ضَلاَلَتِهِ، ذُلُلاً عَنْ[٢] سِيَاقِهِ، سُلُساً فِي قِيَادِهِ، أَمْراً تَشَابَهَتِ الْقُلُوبُ فِيهِ، وَ تَتَابَعَتِ الْقُرُونُ عَلَيْهِ، وَ كِبْراً تَضَايَقَتِ الصُّدُورُ بِهِ.
[التحذير من طاعة الكبراء]
أَلاَ فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ سَادَاتِكُمْ وَ كُبَرَائِكُمْ! الَّذِينَ تَكَبَّرُوا عَنْ[٣]حَسَبِهِمْ، وَ تَرَفَّعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ، وَ أَلْقَوُا الْهَجِينَةَ[٤] عَلَى رَبِّهِمْ، وَ جَاحَدُوا اللَّهَ مَا[٥] صَنَعَ بِهِمْ، مُكَابَرَةً لِقَضَائِهِ، وَ مُغَالَبَةً لِآلاَئِهِ، فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ[٦]الْعَصَبِيَّةِ، وَ دَعَائِمُ أَرْكَانِ الْفِتْنَةِ، وَ سُيُوفُ اعْتِزَاءِ[٧] الْجَاهِلِيَّةِ.
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لاَ تَكُونُوا لِنِعَمِهِ عَلَيْكُمْ أَضْدَاداً، وَ لاَ لِفَضْلِهِ عِنْدَكُمْ حُسَّاداً، وَ لاَ تُطِيعُوا الْأَدْعِيَاءَ الَّذِينَ شَرِبْتُمْ[٨] بِصَفْوِكُمْ كَدَرَهُمْ، وَ خَلَطْتُمْ بِصِحَّتِكُمْ مَرَضَهُمْ، وَ أَدْخَلْتُمْ فِي حَقِّكُمْ بَاطِلَهُمْ، وَ هُمْ آسَاسُ[٩] الْفُسُوقِ، وَ أَحْلاَسُ
[١] . كتب في هامش «ن»: «قال: أَظُنُّهُ غَرِقُوا».
[٢] . في نسخة من «ن»: «على» بدل «عن».
[٣] . في «ل»: «على» بدل «عن»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٤] . في «م» و نسخة من «ل»: «الهُجْنَة» بدل «الهجينة».
[٥] . في «ن»: «على ما صَنَعَ» بدل «ما صَنَعَ».
[٦] . في «س» «ن»: «أَسَاس». و الألف دون همز و لا مدّ في «ل».
[٧] . في نسخة من «ن»: «أَعِزَّاء» بدل «اعتزاء».
[٨] . في نسخة من «ل»: «ضَرَبْتُم» بدل «شربتم».
[٩] . في «ن»: «أساس». و الألف فوقها همزة و مدّة في «س».