نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٨٦ - التحذير من الكبر
وَ إِنَّمَا[١] تِلْكَ الْحَمِيَّةُ تَكُونُ فِي[٢] الْمُسْلِمِ مِنْ خَطَرَاتِ الشَّيْطَانِ وَ نَخَوَاتِهِ، وَ نَزَغَاتِهِ وَ نَفَثَاتِهِ.
وَ اعْتَمِدُوا وَضْعَ التَّذَلُّلِ عَلَى رُؤُوسِكُمْ، وَ إِلْقَاءَ التَّعَزُّزِ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ، وَ خَلْعَ التَّكَبُّرِ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ.
وَ اتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ مَسْلَحَةً بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ عَدُوِّكُمْ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ، فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ جُنُوداً وَ أَعْوَاناً، وَ رَجْلاً وَ فُرْسَاناً، وَ لاَ تَكُونُوا كَالْمُتَكَبِّرِ عَلَى ابْنِ أُمِّهِ[٣] مِنْ غَيْرِ مَا فَضْلٍ جَعَلَهُ اللَّهُ فِيهِ سِوَى مَا أَلْحَقَتِ الْعَظَمَةُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَةِ الْحَسَدِ[٤]، وَ قَدَحَتِ الْحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ مِنْ نَارِ الْغَضَبِ، وَ نَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفِهِ مِنْ رِيحِ الْكِبْرِ الَّذِي أَعْقَبَهُ اللَّهُ بِهِ النَّدَامَةَ، وَ أَلْزَمَهُ آثَامَ الْقَاتِلِينَ[٥]إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
[التحذير من الكبر]
أَلاَ وَ قَدْ أَمْعَنْتُمْ فِي الْبَغْيِ، وَ أَفْسَدْتُمْ فِي الْأَرْضِ، مُصَارَحَةً لِلَّهِ بِالْمُنَاصَبَةِ، وَ مُبَارَزَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْمُحَارَبَةِ.
فَاللَّهَ اللَّهَ فِي كِبْرِ الْحَمِيَّةِ، وَ فَخْرِ الْجَاهِلِيَّةِ! فَإِنَّهُ مَلاَقِحُ الشَّنَآنِ، وَ مَنَافِخُ
[١] . في نسخة من «ن»: «فإنّما» بدل «و إنّما».
[٢] . في «س» و نسخة من «ن»: «مِن» بدل «في».
[٣] . كتب في هامش «س»: «حاشية: في غير هذا الكتاب: على أخيه ابن أمّه و أبيه».
[٤] . في نسخة من «م»: «الحَسَب» بدل «الحسد».
[٥] . في «ل»: «القاتلين» و «القابلين» معاً.