نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٦٧ - ١٨٦ و من خطبة له عليهالسلام في التوحيد
وَ يَتَكَافَأَ الْمُبْتَدَعُ[١] وَ الْبَدِيعُ.
خَلَقَ الْخَلاَئِقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلاَ مِنْ غَيْرِهِ، وَ لَمْ يَسْتَعِنْ[٢] عَلَى خَلْقِهَا بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ.
وَ أَنْشَأَ الْأَرْضَ فَأَمْسَكَهَا[٣] مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ، وَ أَرْسَاهَا عَلَى غَيْرِ قَرَارٍ، وَ أَقَامَهَا بِغَيْرِ قَوَائِمَ، وَ رَفَعَهَا بِغَيْرِ دَعَائِمَ، وَ حَصَّنَهَا مِنَ الْأَوَدِ وَ الاْعْوِجَاجِ، وَ مَنَعَهَا مِنَ التَّهَافُتِ وَ الاْنْفِرَاجِ، أَرْسَى أَوْتَادَهَا، وَ ضَرَبَ أَسْدَادَهَا، وَ اسْتَفَاضَ عُيُونَهَا، وَ خَدَّ أَوْدِيَتَهَا، فَلَمْ يَهِنْ[٤] مَا بَنَاهُ، وَ لاَ ضَعُفَ مَا قَوَّاهُ.
هُوَ الظَّاهِرُ عَلَيْهَا بِسُلْطَانِهِ وَ عَظَمَتِهِ، وَ هُوَ الْبَاطِنُ لَهَا بِعِلْمِهِ وَ مَعْرِفَتِهِ، وَ الْعَالِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا بِجَلاَلِهِ وَ عِزَّتِهِ.
لاَ يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنْهَا طَلَبَهُ، وَ لاَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فَيَغْلِبَهُ، وَ لاَ يَفُوتُهُ السَّرِيعُ مِنْهَا فَيَسْبِقَهُ، وَ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى ذِي مَالٍ فَيَرْزُقَهُ.
خَضَعَتِ الْأَشْيَاءُ لَهُ، وَ ذَلَّتْ[٥] مُسْتَكِينَةً لِعَظَمَتِهِ، لاَ تَسْتَطِيعُ[٦] الْهَرَبَ مِنْ سُلْطَانِهِ إِلَى غَيْرِهِ فَتَمْتَنِعَ[٧] مِنْ نَفْعِهِ وَ ضَرِّهِ، وَ لاَ كُفْءَ لَهُ فَيُكَافِئَهُ، وَ لاَ نَظِيرَ
[١] . في «ل»: «المُبْدِع» بدل «المبتدَع».
[٢] . في «م»: «يَسْتَغْنِ» بدل «يَسْتََعِنْ»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٣] . في «م»: «و أمسكها» بدل «فأمسكها».
[٤] . في «م»: «يَهِنْ» و «يَهُنْ».
[٥] . في «س» «ن»: «فذلّت» بدل «و ذلّت»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٦] . في «ل»: «يستطيع». و في «م»: «تستطيع» و «يستطيع».
[٧] . في «م»: «فتمتنعَ» و «فيمتنعَ»، و في نسخة منها: «فيَمْنَعَ».