نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٥٩ - منها في صفة عجيب خلق أصناف من الحيوان
منها[١]: في صفة عجيب خلق أصناف من الحيوان
وَ لَوْ فَكَّرُوا فِي عَظِيمِ الْقُدْرَةِ، وَ جَسِيمِ النِّعْمَةِ، لَرَجَعُوا إِلَى الطَّرِيقِ، وَ خَافُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ، وَ لَكِنَّ الْقُلُوبَ عَلِيلَةٌ، وَ الْأَبْصَارَ[٢] مَدْخُولَةٌ! أَ لاَ تَنْظُرُونَ[٣] إِلَى صَغِيرِ مَا خَلَقَ اللّٰهُ[٤]، كَيْفَ أَحْكَمَ خَلْقَهُ، وَ أَتْقَنَ تَرْكِيبَهُ، وَ فَلَقَ لَهُ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ، وَ سَوَّى لَهُ الْعَظْمَ وَ الْبَشَرَ!.
انْظُرُوا[٥] إِلَى النَّمْلَةِ فِي صِغَرِ جُثَّتِهَا، وَ لَطَافَةِ هَيْئَتِهَا، لاَ تَكَادُ[٦] تُنَالُ بِلَحْظِ الْبَصَرِ[٧]، وَ لاَ بِمُسْتَدْرَكِ الْفِكَرِ، كَيْفَ دَبَّتْ عَلَى أَرْضِهَا، وَ صُبَّتْ[٨]عَلَى رِزْقِهَا، تَنْقُلُ الْحَبَّةَ إِلَى جُحْرِهَا، وَ تُعِدُّهَا فِي مُسْتَقَرِّهَا. تَجْمَعُ[٩] فِي حَرِّهَا لِبَرْدِهَا، وَ فِي وُرُودِهَا لِصَدَرِهَا، مَكْفُولٌ بِرِزْقِهَا، مَرْزُوقَةٌ بِوَفْقِهَا، لاَ يُغْفِلُهَا الْمَنَّانُ، وَ لاَ يَحْرِمُهَا الدَّيَّانُ، وَ لَوْ فِي الصَّفَا الْيَابِسِ، وَ الْحَجَرِ الْجَامِسِ!
[١] . في «»: «و منها» بدل «منها».
[٢] . في نسخة من «ن»: «و البصائر» بدل «و الأبصار».
[٣] . في «ل» «س» «ن»: «يَنظرون».
[٤] . لفظ الجلالة ليس في «س» «ن».
[٥] . في نسخة من «ن»: «انظر» بدل «انظروا».
[٦] . رسم حرف المضارعة في «م» بنقطتين من فوق و نقطتين من تحت.
[٧] . في «س» «ن»: «النظر» بدل «البصر»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٨] . في «س» «ن»: «و ضَنَّتْ» بدل «و صُبَّتْ»، و في نسخة من «ن» كالمثبت. و شرحت في هامش «م»: «صُبَّت على رزقِها، قيل: هو على العكس «كيف صُبَّ رِزقُها عليها»، و ظاهر اللفظ حَسَنٌ».
[٩] . رسم حرف المضارعة في «م» بنقطتين من فوق و نقطتين من تحت.