نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٤٩ - منها
ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ[١] دَاوُدَ عليهالسلام، الَّذِي سُخِّرَ لَهُ مُلْكُ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ، مَعَ النُّبُوَّةِ وَ عَظِيمِ الزُّلْفَةِ، فَلَمَّا اسْتَوْفَى طُعْمَتَهُ، وَ اسْتَكْمَلَ مُدَّتَهُ، رَمَتْهُ قِسِيُّ الْفَنَاءِ بِنِبَالِ الْمَوْتِ، وَ أَصْبَحَتِ الدِّيَارُ مِنْهُ خَالِيَةً، وَ الْمَسَاكِنُ مُعَطَّلَةً، وَرِثَهَا[٢] قَوْمٌ آخَرُونَ، وَ إِنَّ[٣] لَكُمْ فِي الْقُرُونِ السَّالِفَةِ لَعِبْرَةً! أَيْنَ الْعَمَالِقَةُ وَ أَبْنَاءُ الْعَمَالِقَةِ! أَيْنَ الْفَرَاعِنَةُ وَ أَبْنَاءُ الْفَرَاعِنَةِ! أَيْنَ أَصْحَابُ مَدَائِنِ الرَّسِّ الَّذِينَ قَتَلُوا النَّبِيِّينَ، وَ أَطْفَأُوا سُنَنَ الْمُرْسَلِينَ، وَ أَحْيَوْا سُنَنَ[٤]الْجَبَّارِينَ! أَيْنَ[٥] الَّذِينَ سَارُوا بِالْجُيُوشِ، وَ هَزَمُوا الْأُلُوفَ، وَ عَسْكَرُوا الْعَسَاكِرَ، وَ مَدَّنُوا الْمَدَائِنَ؟!
منها[٦]:
قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا، وَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا[٧]، مِنَ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا، وَ الْمَعْرِفَةِ بِهَا، وَ التَّفَرُّغِ لَهَا، فَهِيَ[٨] عِنْدَ نَفْسِهِ ضَالَّتُهُ الَّتِي يَطْلُبُهَا، وَ حَاجَتُهُ الَّتِي يَسْأَلُ عَنْهَا، فَهُوَ[٩] مُغْتَرِبٌ إِذَا اغْتَرَبَ الْإِسْلاَمُ، وَ ضَرَبَ بِعَسِيبِ ذَنَبِهِ،
[١] . في «س» «ن»: «سليمانَ بنَ».
[٢] . في نسخة من «م»: «و ورثها» بدل «ورثها».
[٣] . في «م»: «فإنّ» بدل «و إنّ».
[٤] . في «س» «ن» و نسخة من «م»: «سِيَر» بدل «سنن»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٥] . في «س» «ن»: «و أين» بدل «أين».
[٦] . في «م»: «و منها» بدل «منها».
[٧] . في نسخة من «ل»: «أداتِها» بدل «أَدَبِها».
[٨] . في «س» «ن»: «و هي» بدل «فهي».
[٩] . في «م»: «و هو» بدل «فهو». و في «ل»: «فَهْوَ».