نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٤٦ - اللّ١٦٤٨ ه الواحد
[حمد اللّٰه و استعانته]
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إِلَيْهِ مَصَائِرُ الْخَلْقِ، وَ عَوَاقِبُ الْأَمْرِ، نَحْمَدُهُ عَلَى عَظِيمِ إِحْسَانِهِ، وَ نَيِّرِ بُرْهَانِهِ، وَ نَوَامِي فَضْلِهِ وَ امْتِنَانِهِ، حَمْداً يَكُونُ لِحَقِّهِ قَضَاءً، وَ لِشُكْرِهِ أَدَاءً، وَ إِلَى ثَوَابِهِ مُقَرِّباً، وَ لِحُسْنِ مَزِيدِهِ مُوجِباً.
وَ نَسْتَعِينُ بِهِ اسْتِعَانَةَ رَاجٍ لِفَضْلِهِ، مُؤَمِّلٍ لِنَفْعِهِ، وَاثِقٍ بِدَفْعِهِ، مُعْتَرِفٍ لَهُ بِالطَّوْلِ، مُذْعِنٍ لَهُ بِالْعَمَلِ وَ الْقَوْلِ.
وَ نُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَنْ رَجَاهُ مُوقِناً، وَ أَنَابَ إِلَيْهِ مُؤْمِناً، وَ خَنَعَ لَهُ مُذْعِناً، وَ أَخْلَصَ لَهُ مُوَحِّداً، وَ عَظَّمَهُ مُمَجِّداً، وَ لاَذَ بِهِ رَاغِباً مُجْتَهِداً.
[اللّٰه الواحد]
لَمْ يُولَدْ سُبْحَانَهُ فَيَكُونَ فِي الْعِزِّ مُشَارَكاً، وَ لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً[١]هَالِكاً، وَ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ وَقْتٌ وَ لاَ زَمَانٌ. وَ لَمْ يَتَعَاوَرْهُ زِيَادَةٌ وَ لاَ نُقْصَانٌ، بَلْ ظَهَرَ لِلْعُقُولِ بِمَا أَرَانَا مِنْ عَلاَمَاتِ التَّدْبِيرِ الْمُتْقَنِ، وَ الْقَضَاءِ الْمُبْرَمِ.
فَمِنْ شَوَاهِدِ خَلْقِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ مُوَطَّدَاتٍ بِلاَ عَمَدٍ، قَائِمَاتٍ بِلاَ سَنَدٍ، دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَ طَائِعَاتٍ مُذْعِنَاتٍ، غَيْرَ مُتَلَكِّئَاتٍ وَ لاَ مُبْطِئَاتٍ، وَ لَوْ لاَ إِقْرَارُهُنَّ لَهُ[٢] بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ إِذْعَانُهُنَّ بِالطَّوَاعِيَةِ، لَمَا جَعَلَهُنَّ مَوْضِعاً لِعَرْشِهِ، وَ لاَ مَسْكَناً لِمَلاَئِكَتِهِ، وَ لاَ مَصْعَداً لِلْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَ الْعَمَلِ[٣] الصَّالِحِ مِنْ خَلْقِهِ.
[١] . في نسخة من «ن»: «مُورِثاً» بدل «موروثاً».
[٢] . قوله «له» ليس في «س» «ن».
[٣] . في نسخة من «ن» و نسخة مصححة من «س»: «في العمل» بدل «و العمل».