نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٣٦ - نصائح للناس
[نصائح للناس]
أَلاَ وَ إِنَّ الْقَدَرَ السَّابِقَ قَدْ وَقَعَ، وَ الْقَضَاءَ الْمَاضِيَ قَدْ تَوَرَّدَ، وَ إِنِّي مُتَكَلِّمٌ بِعِدَةِ[١] اللَّهِ وَ حُجَّتِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ اَلَّذِينَ قٰالُوا رَبُّنَا اَللّٰهُ ثُمَّ اِسْتَقٰامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ اَلْمَلاٰئِكَةُ أَلاّٰ تَخٰافُوا وَ لاٰ تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ اَلَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
[٢]، وَ قَدْ قُلْتُمْ: رَبُّنَا اللَّهُ، فَاسْتَقِيمُوا عَلَى كِتَابِهِ، وَ عَلَى مِنْهَاجِ أَمْرِهِ، وَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الصَّالِحَةِ مِنْ عِبَادَتِهِ، ثُمَّ لاَ تَمْرُقُوا مِنْهَا، وَ لاَ تَبْتَدِعُوا فِيهَا، وَ لاَ تُخَالِفُوا عَنْهَا؛ فَإِنَّ أَهْلَ الْمُرُوقِ مُنْقَطَعٌ بِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
ثُمَّ إِيَّاكُمْ وَ تَهْزِيعَ الْأَخْلاَقِ وَ تَصْرِيفَهَا[٣]، وَ اجْعَلُوا اللِّسَانَ وَاحِداً، وَ لْيَخْتَزِنِ الرَّجُلُ[٤] لِسَانَهُ، فَإِنَّ هَذَا اللِّسَانَ جَمُوحٌ بِصَاحِبِهِ، وَ اللَّهِ مَا أَرَى عَبْداً يَتَّقِي تَقْوىً تَنْفَعُهُ[٥] حَتَّى يَخْتَزِنَ لِسَانَهُ، وَ إِنَّ[٦] لِسَانَ الْمُؤْمِنِ مِنْ وَرَاءِ قَلْبِهِ، وَ إِنَّ قَلْبَ الْمُنَافِقِ[٧] مِنْ وَرَاءِ لِسَانِهِ: لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلاَمٍ تَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ خَيْراً أَبْدَاهُ، وَ إِنْ كَانَ شَرّاً وَارَاهُ، وَ إِنَّ
[١] . في «م»: «بِعِدَّة»، لكن شرحت في الهامش بما يقتضي أنها دون تشديد، حيث شُرحت في الهامش: «وَعْدُهُ و موعُودُهُ».
[٢] . فُصِّلت: ٣٠.
[٣] . في «م»: «و تَصَرُّفَها» بدل «و تصريفها».
[٤] . في «ل» «م»: «اخْتَزَنَ رَجُلٌ» بدل «و ليختزن الرجل»، في نسخة من «م»: «احتَرَزَ رَجُلٌ».
[٥] . رسم حرف المضارعة في «م» بنقطتين من فوق و نقطتين من تحت.
[٦] . في «س» «ن»: «فإنّ» بدل «و إِنَّ».
[٧] . في نسخة من «ل»: «الكافرِ» بدل «المنافقِ».