نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣١٨ - تفسير بعض (ما في هذه الخطبة) من الغريب
قَوْمٌ لَمْ تَزَلِ الْكَرَامَةُ تَتَمَادَى بِهِمْ حَتَّى حَلُّوا دَارَ الْقَرَارِ، وَ أَمِنُوا[١] نُقْلَةَ الْأَسْفَارِ.
فَلَوْ شَغَلْتَ قَلْبَكَ أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُ بِالْوُصُولِ إِلَى مَا يَهْجُمُ[٢] عَلَيْكَ مِنْ تِلْكَ الْمَنَاظِرِ الْمُونِقَةِ، لَزَهَقَتْ نَفْسُكَ شَوْقاً إِلَيْهَا، وَ لَتَحَمَّلْتَ مِنْ مَجْلِسِي هَذَا إِلَى مُجَاوَرَةِ أَهْلِ الْقُبُورِ اسْتِعْجَالاً بِهَا. جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَسْعَى[٣]بِقَلْبِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْأَبْرَارِ بِرَحْمَتِهِ.
تفسير بعض (ما في هذه الخطبة)[٤] من الغريب
قَوْلُهُ عليهالسلام: «و يَؤُرُّ بِمُلاقَحَةٍ» الْأرُّ: كِنَايَةٌ عَنِ النّكَاح، يُقَالُ: أَرَّ المَرْأةَ يَؤُرُّهَا، إذَا نَكَحَهَا. وَ قَوْلُهُ عليهالسلام: «كَأنّهُ قِلْعٌ دَارِيٌّ عَنَجَهُ نُوتيّهُ» الْقِلْعُ: شِرَاعُ السّفِينَةِ، وَ دَارِيٌّ: مَنْسُوبٌ إلى دَارِينَ، وَ هِيَ بَلْدَةٌ عَلَى الْبَحْرِ يُجْلَبُ مِنْهَا الطّيبُ. وَ عَنَجَهُ: أَيْ عَطَفَهُ؛ يُقَالُ: عَنَجْتُ النّاقَةَ أَعْنِجُهَا عَنْجاً إذَا عَطَفْتَهَا وَ النّوتيُّ: المَلاَّحُ. وَ قَوْلُهُ: «ضَفّتَيْ جُفُونِهِ» أَرَادَ جَانِبَيْ جُفُونِهِ.
وَ الضَّفّتَانِ: الجانِبَانِ. وَ قَوْلُهُ: «وَ فِلَذَ الزَّبَرْجَدِ» الْفِلَذُ: جَمْعُ فِلْذَة، وَ هِيَ[٥]القِطْعَةُ. وَ قَوْلُهُ: «كَبَائِسِ اللّؤْلُؤِ الرّطْبِ» الْكِبَاسَة: الْعِذْقُ. وَ الْعَسَالِيجُ:
الْغُصُونُ، وَاحِدُهَا عُسْلُوجٌ[٦].
[١] . في «ن»: «و أمِنُوا» و «و أمَنُوا».
[٢] . في «ل»: «يَهْجِمُ».
[٣] . في «س» «ن»: «سعى» بدل «يسعى».
[٤] . في «ل»: «ما جاء في هذه الخطبة». و في «س»: «ما جاء فيها». و في «ن»: «ما جاء».
[٥] . في «ل»: «وَهْيَ»، مع أنّ التي قبلها كتبت بكسر الهاء.
[٦] . الشرح كلّه في «س» «ن» هكذا: الأرُّ كناية عن النكاح يقال أَرَّ المرأة يَؤُرُّها. القِلْعُ شراع السفينة، و داريٌّ منسوب الى دارينَ و هي بلدة على البحر يجلب منها الطِّيب. عنجه أي عطفه، يقال عنجت الناقة أعنُجُها عَنْجاً إذا عطفتَها. و النُّوتيُّ الملاّح. و الضّفّتان [في «ن»: «و الضَّفَّتان» و «و الضِّفَّتان» معاً] الجانبان. و الفِلَذُ جمعُ فِلْذَةٍ و هي القطعة. و الكبائس جمع الكِباسة و هي العِذْق. و العساليج الغُصُون واحدها عُسْلوج.