نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٠١ - الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله
تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ تَفْتِنُهُ، وَ لاَ وَلَدٌ يَحْزُنُهُ[١]، وَ لاَ مَالٌ يَلْفِتُهُ[٢]، وَ لاَ طَمَعٌ يُذِلُّهُ، دَابَّتُهُ رِجْلاَهُ، وَ خَادِمُهُ يَدَاهُ!
[الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله]
فَتَأَسَّ بِنَبِيِّكَ الْأَطْيَبِ الْأَطْهَرِ صلىاللهعليهوآله فَإِنَّ فِيهِ إِسْوَةً لِمَنْ تَأَسَّى، وَ عَزَاءً لِمَنْ تَعَزَّى - وَ أَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ الْمُتَأَسِّي بِنَبِيِّهِ، وَ الْمُقْتَصُّ لِأَثَرِهِ - قَضَمَ[٣]الدُّنْيَا قَضْماً[٤]، وَ لَمْ يُعِرْهَا طَرْفاً، أَهْضَمُ أَهْلِ الدُّنْيَا كَشْحاً، وَ أَخْمَصُهُمْ مِنَ الدُّنْيَا بَطْناً، عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، وَ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ أَبْغَضَ شَيْئاً فَأَبْغَضَهُ، وَ حَقَّرَ شَيْئاً فَحَقَّرَهُ[٥]، وَ صَغَّرَ شَيْئاً فَصَغَّرَهُ. وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِينَا إِلاَّ حُبُّنَا مَا أَبْغَضَ اللَّهُ، وَ تَعْظِيمُنَا مَا صَغَّرَ اللَّهُ، لَكَفَى بِهِ شِقَاقاً لِلَّهِ، وَ مُحَادَّةً عَنْ أَمْرِ[٦] اللَّهِ.
وَ لَقَدْ كَانَ صلىاللهعليهوآله يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ، وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ[٧] الْعَبْدِ، وَ يَخْصِفُ بِيَدِهِ نَعْلَهُ، وَ يَرْقَعُ بِيَدِهِ ثَوْبَهُ، وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَارِيَ، وَ يُرْدِفُ خَلْفَهُ، وَ يَكُونُ السِّتْرُ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ فَتَكُونُ فِيهِ التَّصَاوِيرُ فَيَقُولُ: «يَا فُلاَنَةُ – لِإِحْدَى
[١] . في «م»: «يُحْزِنُهُ».
[٢] . في «س»: «يُلْفِتُهُ».
[٣] . في «س» «ن»: «قَضِمَ». و في «ل»: «قَصَمَ». و في «م»: «قَصَمَ» و «قَضَمَ» معاً، و كتب تحت «قصم»: كَسَرَ، و كتب في الهامش: «قَضَمَ الدنيا اكتفى منها بالقليل».
[٤] . في «م» «ل»: «قَصْماً». لكن بمقتضى ما مرّ من ضبط الفعل في «م»، فإنّها تكون بالصاد ء الضاد.
[٥] . في «ل»: «و حَقَرَ شيئاً فَحَقَرَهُ».
[٦] . في نسخة من «ل»: «لأَمْر» بدل «عن أَمِر».
[٧] . في «ن»: «جِلْسَة» و «جَلْسَة».