نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢٨٩ - خلقة الخفاش
فَإِذَا أَلْقَتِ الشَّمْسُ قِنَاعَهَا، وَ بَدَتْ أَوْضَاحُ نَهَارِهَا، وَ دَخَلَ إِشْرَاقُ[١]نُورِهَا عَلَى الضِّبَابِ[٢] فِي وِجَارِهَا، أَطْبَقَتِ الْأَجْفَانَ عَلَى مَآقِيهَا، وَ تَبَلَّغَتْ بِمَا اكْتَسَبَتْهُ مِنَ الْمَعَاشِ فِي ظُلَمِ لَيَالِيهَا[٣].
فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ اللَّيْلَ لَهَا نَهَاراً وَ مَعَاشاً، وَ جَعَلَ[٤] النَّهَارَ لَهَا[٥] سَكَناً وَ قَرَاراً! وَ جَعَلَ لَهَا أَجْنِحَةً مِنْ لَحْمِهَا تَعْرُجُ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الطَّيَرَانِ، كَأَنَّهَا شَظَايَا الْآذَانِ، غَيْرَ[٦] ذَوَاتِ رِيشٍ وَ لاَ قَصَبٍ، إِلاَّ أَنَّكَ تَرَى مَوَاضِعَ الْعُرُوقِ بَيِّنَةً أَعْلاَماً، لَهَا[٧] جَنَاحَانِ لَمَّا يَرِقَّا فَيَنْشَقَّا، وَ لَمْ يَغْلُظَا فَيَثْقُلاَ.
تَطِيرُ وَ وَلَدُهَا لاَصِقٌ بِهَا لاَجِئٌ إِلَيْهَا، يَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ، وَ يَرْتَفِعُ إِذَا ارْتَفَعَتْ، لاَ يُفَارِقُهَا حَتَّى تَشْتَدَّ أَرْكَانُهُ، وَ يَحْمِلَهُ لِلنُّهُوضِ جَنَاحُهُ، وَ يَعْرِفَ مَذَاهِبَ عَيْشِهِ، وَ مَصَالِحَ نَفْسِهِ. فَسُبْحَانَ الْبَارِئِ لِكُلِّ شَيْءٍ، عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلاَ مِنْ غَيْرِهِ![٨]
[١] . في «ل» «م»: «مِن إِشْراقِ» بدل «إِشْراقُ».
[٢] . في نسخة من «ن»: «الضِّباع» بدل «الضِّباب».
[٣] . في «ل» «م»: «لَيْلها» بدل «لَياليها».
[٤] . الفعل «جَعَلَ» ليس في «ل» «س» «ن». فالعبارة فيها «و النَّهارَ».
[٥] . «لها» ليست في «ل» «س» «ن».
[٦] . في «ل»: «غَيْرُ». و هي دون حركة في «س».
[٧] . «لها» ليست في «ل» «س».
[٨] . كتب أمامها في «ل»: «بلغ سماعاً على النقيب كمال الدين أسبغ الله ظله و معارضة بأصله».