نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢٢٦ - ١١٣ و من خطبة له عليهالسلام و فيها مواعظ للناس
فَسُبْحَانَ اللَّهِ، مَا أَغَرَّ[١] سُرُورَهَا! وَ أَظْمَأَ رِيَّهَا![٢] وَ أَضْحَى فَيْئَهَا! لاَ جَاءٍ يُرَدُّ، وَ لاَ مَاضٍ[٣] يَرْتَدُّ.
فَسُبْحَانَ اللَّهِ، مَا أَقْرَبَ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ لِلَحَاقِهِ بِهِ، وَ أَبْعَدَ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ لاِنْقِطَاعِهِ عَنْهُ! إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِشَرٍّ مِنَ الشَّرِّ إِلاَّ عِقَابُهُ، وَ لَيْسَ شَيْءٌ بِخَيْرٍ مِنَ الْخَيْرِ إِلاَّ ثَوَابُهُ، وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا سَمَاعُهُ أَعْظَمُ مِنْ عِيَانِهِ، وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْآخِرَةِ عِيَانُهُ أَعْظَمُ مِنْ سَمَاعِهِ، فَلْيَكْفِكُمْ مِنَ الْعِيَانِ السَّمَاعُ، وَ مِنَ الْغَيْبِ الْخَبَرُ.
وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَا نَقَصَ مِنَ الدُّنْيَا وَ زَادَ فِي الْآخِرَةِ خَيْرٌ مِمَّا نَقَصَ مِنَ الْآخِرَةِ وَ زَادَ فِي الدُّنْيَا: فَكَمْ مِنْ مَنْقُوصٍ رَابِحٍ وَ مَزِيدٍ خَاسِرٍ! إِنَّ الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ أَوْسَعُ مِنَ الَّذِي نُهِيتُمْ عَنْهُ، وَ مَا أُحِلَّ لَكُمْ أَكْثَرُ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ، فَذَرُوا مَا قَلَّ لِمَا كَثُرَ، وَ مَا ضَاقَ لِمَا اتَّسَعَ.
قَدْ تُكُفِّلَ لَكُمْ بِالرِّزْقِ، وَ أُمِرْتُمْ بِالْعَمَلِ، فَلاَ يَكُونَنَّ الْمَضْمُونُ لَكُمْ طَلَبُهُ أَوْلَى بِكُمْ مِنَ الْمَفْرُوضِ عَلَيْكُمْ عَمَلُهُ، مَعَ أَنَّهُ وَ اللَّهِ لَقَدِ اعْتَرَضَ الشَّكُّ، وَ دُخِلَ الْيَقِينُ، حَتَّى كَأَنَّ الَّذِي ضُمِنَ[٤] لَكُمْ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَ كَأَنَّ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْكُمْ قَدْ وُضِعَ عَنْكُمْ.
[١] . في «ل»: «ما أَعَزَّ»، و في نسخة منها: «ما أغَنَّ».
[٢] . في «ل»: «رَيِّها»، و الراء دون حركة في «س».
[٣] . في «س»: «و لا مُؤمَّل». و في «ن»: «و لا مُؤمِّل» بدل «و لا ماضٍ».
[٤] . في «ن»: «ضُمِّنَ».