نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢٠٠ - وعظ الناس
وَ صَادَفْتُمُوهَا - وَ اللَّهِ - ظِلاًّ مَمْدُوداً إِلَى أَجْلٍ مَعْدُودٍ، فَالْأَرْضُ لَكُمْ شَاغِرَةٌ، وَ أَيْدِيكُمْ فِيهَا مَبْسُوطَةٌ، وَ أَيْدِي الْقَادَةِ عَنْكُمْ[١] مَكْفُوفَةٌ، وَ سُيُوفُكُمْ عَلَيْهِمْ[٢]مُسَلَّطَةٌ[٣]، وَ سُيُوفُهُمْ عَنْكُمْ مَقْبُوضَةٌ.
أَلاَ إِنَّ لِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً، وَ لِكُلِّ حَقٍّ طَالِباً، وَ إِنَّ الثَّائِرَ فِي دِمَائِنَا كَالْحَاكِمِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ يُعْجِزُهُ مَنْ طَلَبَ، وَ لاَ يَفُوتُهُ مَنْ هَرَبَ.
فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ، يَا بَنِي أُمَيَّةَ، عَمَّا قَلِيلٍ لَتَعْرِفُنَّهَا فِي أَيْدِي غَيْرِكُمْ وَ فِي دَارِ عَدُوِّكُمْ! أَلاَ إِنَّ أَبْصَرَ الْأَبْصَارِ مَا نَفَذَ فِي الْخَيْرِ طَرْفُهُ! أَلاَ إِنَّ أَسْمَعَ الْأَسْمَاعِ مَا وَعَى التَّذْكِيرَ وَ قَبِلَهُ!
[وعظ الناس]
أَيُّهَا النَّاسُ، اسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَةِ مِصْبَاحِ[٤] وَاعِظٍ مُتَّعِظٍ، وَ امْتَاحُوا مِنْ صَفْوِ عَيْنٍ قَدْ رُوِّقَتْ مِنَ الْكَدَرِ.
عِبَادَ اللَّهِ، لاَ تَرْكَنُوا إِلَى جَهَالَتِكُمْ، وَ لاَ تَنْقَادُوا لِأَهْوَائِكُمْ[٥]، فَإِنَّ النَّازِلَ بِهَذَا الْمَنْزِلِ[٦] نَازِلٌ بِشَفَا جُرُفٍ[٧] هَارٍ، يَنْقُلُ الرَّدَى عَلَى ظَهْرِهِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ، لِرَأْيٍ يُحْدِثُهُ بَعْدَ رَأْيٍ، يُرِيدُ أَنْ يُلْصِقَ مَا لاَ يَلْتَصِقُ، وَ يُقَرِّبَ مَا
[١] . في «س»: «منكم» بدل «عنكم».
[٢] . في «س» «ن»: «عليها» بدل «عليهم»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٣] . في نسخة من «ن»: «عَلَيْهم مَسْلُولَةٌ» بدل «عليهم مُسَلَّطَةٌ».
[٤] . في «م» «ن»: «مِصباحٍ».
[٥] . في نسخة من «ل»: «إلى أهوائكم» بدل «لأَهوائكم».