نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٨٦ - أصحاب علي عليهالسلام
أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَظْهَرَنَّ[١] هَؤُلاَءِ الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ، لَيْسَ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكُمْ، وَ لَكِنْ لِإِسْرَاعِهِمْ إِلَى بَاطِلِ صَاحِبِهِمْ[٢]، وَ إِبْطَائِكُمْ عَنْ حَقِّي.
وَ لَقَدْ أَصْبَحَتِ الْأُمَمُ تَخَافُ[٣] ظُلْمَ رُعَاتِهَا، وَ أَصْبَحْتُ أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي. اسْتَنْفَرْتُكُمْ لِلْجِهَادِ فَلَمْ تَنْفِرُوا، وَ أَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تَسْمَعُوا، وَ دَعَوْتُكُمْ سِرّاً وَ جَهْراً فَلَمْ تَسْتَجِيبُوا، وَ نَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا.
شُهُودٌ[٤] كَغُيَّابٍ، وَ عَبِيدٌ كَأَرْبَابٍ![٥] أَتْلُو عَلَيْكُمُ الْحِكَمَ[٦] فَتَنْفِرُونَ مِنْهَا، وَ أَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الْبَالِغَةِ فَتَتَفَرَّقُونَ عَنْهَا، وَ أَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ أَهْلِ الْبَغْيِ فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ قَوْلِي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أَيَادِيَ[٧] سَبَا، تَرْجِعُونَ إِلَى مَجَالِسِكُمْ، وَ تَتَخَادَعُونَ عَنْ مَوَاعِظِكُمْ، أُقَوِّمُكُمْ غُدْوَةً وَ تَرْجِعُونَ إِلَيَّ عَشِيَّةً كَظَهْرِ الْحَنِيَّةِ[٨]، عَجَزَ الْمُقَوِّمُ، وَ أَعْضَلَ الْمُقَوَّمُ.
أَيُّهَا الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ، الْغَائِبَةُ عَنْهُمْ[٩] عُقُولُهُمْ، الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ الْمُبْتَلَى بِهِمْ أُمَرَاؤُهُمْ، صَاحِبُكُمْ يُطِيعُ اللَّهَ وَ أَنْتُمْ تَعْصُونَهُ، وَ صَاحِبُ أَهْلِ
[١] . كتب في هامش «م»: «معاً، بفتح الراء و رفعها جائز».
[٢] . في «س» «ن»: «باطلهم» بدل «باطل صاحبهم»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٣] . كتب في هامش «م»: «تُخافُ على ما لم يُسَمَّ فاعله، أي صارت الأُمم يُخافون أن يظلموا راعيها، و تَخاف بفتح التاء أي كانت الأمم خائفةً من أن يظلمهم راعيهم، و صرتُ خائفاً من ظُلمِ رعيّتي».
[٤] . في «ل»: «أ شُهُودٌ» بدل «شُهُودٌ».
[٥] . في نسخة من «م»: «كأَحرارٍ» بدل «كأَرباب».
[٦] . في نسخة من «ل»: «الحِكْمَةَ» بدل «الحِكَم».
[٧] . في «س» «ن»: «أيادِيْ». بسكون الباء.
[٨] . في «ل» و نسخة من «م» «ن»: «الحَيَّة» بدل «الحَنِيّة»، و في نسخة من «ل» كالمثبت.
[٩] . «عنهم» في نسخة من «ن» و ليست في متنها.