نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٥٢ - صفات الفساق
قَدْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ، فَكَانَ أَوَّلَ١ عَدْلِهِ نَفْيُ٢ الْهَوَى عَنْ نَفْسِهِ، يَصِفُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ، وَ لاَ٣ يَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً إِلاَّ أَمَّهَا، وَ لاَ مَظِنَّةً٤ إِلاَّ قَصَدَهَا، قَدْ أَمْكَنَ اَلْكِتَابَ٥ مِنْ زِمَامِهِ، فَهُوَ قَائِدُهُ وَ إِمَامُهُ، يَحُلُّ٦ حَيْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ٧، وَ يَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ.
[صفات الفساق]
وَ آخَرُ قَدْ تَسَمَّى٨ عَالِماً وَ لَيْسَ بِهِ، فَاقْتَبَسَ جَهَائِلَ مِنْ جُهَّالٍ وَ أَضَالِيلَ مِنْ ضُلاَّلٍ، وَ نَصَبَ لِلنَّاسِ أَشْرَاكاً مِنْ حِبَالِ غُرُورٍ، وَ قَوْلِ زُورٍ، قَدْ حَمَلَ الْكِتَابَ عَلَى آرَائِهِ، وَ عَطَفَ الْحَقَّ عَلَى أَهْوَائِهِ، يُؤْمِنُ مِنَ الْعَظَائِمِ، وَ يُهَوِّنُ كَبِيرَ الْجَرَائِمِ، يَقُولُ: أَقِفُ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ، وَ فِيهَا وَقَعَ، وَ يَقُولُ: أَعْتَزِلُ الْبِدَعَ٩، وَ بَيْنَهَا اضْطَجَعَ، فَالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانٍ١٠، وَ الْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانٍ١١، لاَ يَعْرِفُ بَابَ الْهُدَى فَيَتَّبِعَهُ١٢، وَ لاَ بَابَ الْعَمَى فَيَصُدَّ عَنْهُ، فَذَلِكَ
----------------------------
(١) . في «ل»: «أَوَّلُ».
(٢) . في «ل»: «نَفْيَ».
(٣) . في «س» «ن»: «لا» بدل «و لا».
(٤) . في «ل»: «مَظَنَّةً».
(٥) . في «ل»: «الكِتابُ».
(٦) . في «ل»: «يَحِلّ».
(٧) . في «م»: «ثِقْلُهُ» و «ثَقَلُهُ» معاً.
(٨) . في «ل» و نسخة من «م»: «يُسمَّى».
(٩) . في «ن»: «البِدعَة» بدل «البِدَع».
(١٠) . في «ن»: «الإنسان» بدل «إنسان».
(١١) . في «ل»: «حَيْوان».
(١٢) . في «ن»: «فَيَتْبَعَهُ».