نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٤٩ - عظة الناس
حُقُوقِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً، وَ لَمْ يَتْرُكْكُمْ سُدًى، وَ لَمْ يَدَعْكُمْ فِي جَهَالَةٍ وَ لاَ عَمًى، قَدْ سَمَّى آثَارَكُمْ، وَ عَلِمَ أَعْمَالَكُمْ، وَ كَتَبَ آجَالَكُمْ، وَ أَنْزَلَ عَلَيْكُمُ الْكِتَابَ تِبْيٰاناً، وَ عَمَّرَ فِيكُمْ نَبِيَّهُ أَزْمَاناً، حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ وَ لَكُمْ دِينَهُ[١] - فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ - الَّذِي رَضِيَ لِنَفْسِهِ، وَ أَنْهَى إِلَيْكُمْ - عَلَى لِسَانِهِ - مَحَابَّهُ مِنَ الْأَعْمَالِ وَ مَكَارِهَهُ، وَ نَوَاهِيَهُ وَ أَوَامِرَهُ، فَأَلْقَى إِلَيْكُمُ الْمَعْذِرَةَ، وَ اتَّخَذَ بِهِ[٢] عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ، وَ قَدَّمَ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ، وَ أَنْذَرَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذٰابٍ شَدِيدٍ.
فَاسْتَدْرِكُوا بَقِيَّةَ أَيَّامِكُمْ، وَ اصْبِرُوا لَهَا أَنْفُسَكُمْ، فَإِنَّهَا قَلِيلٌ فِي كَثِيرِ الْأَيَّامِ الَّتِي تَكُونُ[٣] مِنْكُمْ فِيهَا الْغَفْلَةُ وَ التَّشَاغُلُ عَنِ الْمَوْعِظَةِ؛ وَ لاَ تُرَخِّصُوا لِأَنْفُسِكُمْ، فَتَذْهَبَ بِكُمُ الرُّخَصُ مَذَاهِبَ الظَّلَمَةِ[٤]، وَ لاَ تُدَاهِنُوا فَيَهْجُمَ[٥] بِكُمُ الْإِدْهَانُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ.
عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ أَنْصَحَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُهُمْ لِرَبِّهِ، وَ إِنَّ أَغَشَّهُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاهُمْ لِرَبِّهِ؛ وَ الْمَغْبُونُ[٦] مَنْ غَبَنَ[٧] نَفْسَهُ، وَ الْمَغْبُوطُ[٨] مَنْ سَلِمَ لَهُ دِينُهُ،
[١] . قوله «دينه» ليس في «م» «س» «ن».
[٢] . «بِهِ» ليست في «م» «س» «ن».
[٣] . حرف المضارعة في «س» كتب بنقطتين من فوق و نقطتين من تحت.
[٤] . في «ن»: «الظُّلْمَة».
[٥] . في «ل» «م»: «فَيَهْجِمَ».
[٦] . في «ل» «س»: «و المَغْبُونَ».
[٧] . في «س»: «غَبِنَ» و في «م»: «غُبِنَ»، و كتب في هامشها: «يقال غُبِنَ في البيع فهو مَغبونٌ، و غَبَنْتُهُ بالفتح: خَدَعتُهُ، و غَبِنَ رَأْيَهُ بالكسر: نَقَصَهُ، فهو غَبينٌ أي ضعيف».
[٨] . في «ل»: «و المَغْبُوطَ».