نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٤٠ - التحذير من هول الصراط
فَهَلْ دَفَعَتِ الْأَقَارِبُ، أَوْ نَفَعَتِ النَّوَاحِبُ؟[١] وَ قَدْ غُودِرَ فِي مَحَلَّةِ الْأَمْوَاتِ رَهِيناً، وَ فِي ضِيقِ الْمَضْجَعِ وَحِيداً، قَدْ هَتَكَتِ الْهَوَامُّ جِلْدَتَهُ، وَ أَبْلَتِ النَّوَاهِكُ جِدَّتَهُ، وَ عَفَتِ الْعَوَاصِفُ آثَارَهُ، وَ مَحَا الْحَدَثَانُ مَعَالِمَهُ، وَ صَارَتِ الْأَجْسَادُ شَحِبَةً بَعْدَ بَضَّتِهَا، وَ الْعِظَامُ نَخِرَةً بَعْدَ قُوَّتِهَا، وَ الْأَرْوَاحُ مُرْتَهَنَةً[٢] بِثِقْلِ[٣] أَعْبَائِهَا، مُوقِنَةً بِغَيْبِ أَنْبَائِهَا، لاَ تُسْتَزَادُ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهَا، وَ لاَ تُسْتَعْتَبُ مِنْ سَيِّئِ زَلَلِهَا! أَ وَ لَسْتُمْ أَبْنَاءَ الْقَوْمِ وَ الْآبَاءَ، وَ إِخْوَانَهُمْ وَ الْأَقْرِبَاءَ؟ تَحْتَذُونَ أَمْثِلَتَهُمْ، وَ تَرْكَبُونَ قِدَّتَهُمْ[٤]، وَ تَطَؤُونَ جَادَّتَهُمْ؟! فَالْقُلُوبُ قَاسِيَةٌ عَنْ حَظِّهَا، لاَهِيَةٌ عَنْ رُشْدِهَا، سَالِكَةٌ فِي غَيْرِ مِضْمَارِهَا! كَأَنَّ الْمَعْنِيَّ سِوَاهَا، وَ كَأَنَّ الرُّشْدَ فِي إِحْرَازِ دُنْيَاهَا.
[التحذير من هول الصراط]
وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَكُمْ عَلَى الصِّرَاطِ وَ مَزَالِقِ[٥] دَحْضِهِ[٦]،
[١] . في نسخة من «ن»: «النَّوادِب» بدل «النَّواحب».
[٢] . في «ل» «س» و نسخة من «ن»: «مُرْتَهِنَةً».
[٣] . في «م»: «بِثِقْل» و «بِثِقَل» معاً.
[٤] . في «ل»: «قِذَّتَهُمْ». و في «ن» و نسخة من «م»: «قُذَّتَهم»، و كتب في هامش «م»: «قِدَّتهم أجود و الصواب هذا، لقوله تعالى (طرائِقَ قِدَداً)». و في «س»: «قِدَّتهم» و «قُذَّتهم» معا، و كتب في الهامش: «قُذَّتهم بالذال مضمومة القاف؛ كذا صَحَّحه والدي رحمه الله، و الصوابُ فيما نرى «قِدَّتهم» بالدال غير معجمة مكسورة القاف، و هي الطريقة، و الله أعلم بالصواب».
[٥] . في «س» «ن»: «مَزالقِ» و «مَزالِقُ» معاً، بدون واو العطف.
[٦] . في «ن»: «دَحْضِه» و «دَحَضِه» معاً.