نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٠٩ - ٥٠ و من خطبة له عليهالسلام و فيها بيان لما يخرب العالم به من الفتن و بيان هذه الفتن
[٤٩] و من خطبة له عليهالسلام [و فيها جملة من صفات الربوبية و العلم الإلهي]
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَطَنَ[١] خَفِيَّاتِ الْأُمُورِ، وَ دَلَّتْ عَلَيْهِ أَعْلاَمُ الظُّهُورِ، وَ امْتَنَعَ عَلَى[٢] عَيْنِ الْبَصِيرِ؛ فَلاَ عَيْنُ مَنْ لَمْ يَرَهُ تُنْكِرُهُ، وَ لاَ قَلْبُ مَنْ أَثْبَتَهُ يُبْصِرُهُ، سَبَقَ[٣] فِي الْعُلُوِّ فَلاَ شَيْءَ أَعْلَى مِنْهُ، وَ قَرُبَ فِي الدُّنُوِّ فَلاَ شَيْءَ أَقْرَبُ مِنْهُ، فَلاَ اسْتِعْلاَؤُهُ بَاعَدَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَ لاَ قُرْبُهُ سَاوَاهُمْ فِي الْمَكَانِ بِهِ، لَمْ يُطْلِعِ الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ، وَ لَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ، فَهُوَ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ أَعْلاَمُ الْوُجُودِ، عَلَى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِي الْجُحُودِ، تَعَالَى[٤] اللَّهُ عَمَّا يَقُولُهُ الْمُشَبِّهُونَ بِهِ وَ الْجَاحِدُونَ لَهُ عُلُوّاً كَبِيراً!
[٥٠] و من خطبة له عليهالسلام [و فيها بيان لما يخرب العالم به من الفتن و بيان هذه الفتن]
إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ، وَ أَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ، يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ، وَ يَتَوَلَّى عَلَيْهَا رِجَالٌ رِجَالاً، عَلَى غَيْرِ دِينِ اللَّهِ، فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى الْمُرْتَادِينَ، وَ لَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ
[١] . في هامش «م»: «فَطَنَ»، و كتب فوقها: «غ». و لم أهتد لمعنى هذا الرمز.
[٢] . في نسخة من «ل»: «عن» بدل «على».
[٣] . في نسخة من «ل»: «سَمَقَ» بدل «سبق».
[٤] . في «ن»: «و تعالى» بدل «تعالى».