تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٩٤ - الأول الكفر بأصنافه
مسلم حكماً و تبعاً، فيلحقه حكمه، و إن ارتدّ بعد ذلك المتبوع، فلا يتبعه الطفل في الارتداد الطارئ. نعم يتبعه في الإسلام لو أسلم أحد أبويه قبل بلوغه، بعد ما كانا كافرين حين انعقاد نطفته. و كلّ طفل كان أبواه معاً كافرين- أصليّين أو مرتدّين أو مختلفين- حين انعقاد نطفته، فهو بحكم الكافر حتّى أسلم أحدهما قبل بلوغه، أو أظهر الإسلام هو بعده.
فعلى ذلك لو مات كافر و له أولاد كفّار و أطفال أخ مسلم أو اخت مسلمة، ترثه تلك الأطفال دون الأولاد، و لو كان له ابن كافر و طفل ابن مسلم يرثه هو دون ابنه، و لو مات مسلم و له طفل ثمّ مات الطفل، و لم يكن له وارث مسلم في جميع الطبقات، كان وارثه الإمام عليه السلام، كما هو الحال في الميّت المسلم، و لو مات طفل بين كافرين و له مال و كان ورثته كلّهم كفّاراً ورثه الكفّار على ما فرض اللَّه دون الإمام عليه السلام. هذا إذا كان أبواه كافرين أصليّين. و أمّا إذا كانا مرتدّين فهل لهذا الطفل حكم الكفر الارتدادي؛ حتّى يكون وارثه الإمام عليه السلام أو حكم الكافر الأصلي؛ حتّى ترثه ورثته الكفّار؟ وجهان، لا يخلو ثانيهما من قوّة. و في جريان حكم التبعية فيما تقدّم في الجدّة تأمّل، و كذا في الجدّ مع وجود الأب الكافر؛ و إن كان جريانه فيه مطلقاً لا يخلو من وجه.
(مسألة ٨): المسلمون يتوارثون و إن اختلفوا في المذاهب و الاصول و العقائد، فيرث المحقّ منهم عن المبطل و بالعكس و مبطلهم عن مبطلهم. نعم الغلاة المحكومون بالكفر، و الخوارج و النواصب، و من أنكر ضروريّاً من ضروريّات الدين- مع الالتفات و الالتزام بلازمه- كفّار أو بحكمهم، فيرث المسلم منهم و هم لا يرثون منه.
(مسألة ٩): الكفّار يتوارثون و إن اختلفوا في الملل و النحل، فيرث النصراني من اليهودي و بالعكس، بل يرث الحربي من الذّمّي و بالعكس، لكن يشترط في إرث بعضهم من بعض فقدان الوارث المسلم، كما مرّ.
(مسألة ١٠): المرتدّ- و هو من خرج عن الإسلام و اختار الكفر- على قسمين: فطريّ و ملّيّ. و الأوّل: من كان أحد أبويه مسلماً حال انعقاد نطفته، ثمّ أظهر الإسلام بعد بلوغه ثمّ خرج عنه. و الثاني: من كان أبواه كافرين حال انعقاد نطفته، ثمّ أظهر الكفر بعد البلوغ، فصار كافراً أصليّاً، ثمّ أسلم ثمّ عاد إلى الكفر، كنصرانيّ بالأصل أسلم ثمّ عاد إلى نصرانيّته مثلًا.