تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٧٥ - القول في عدة الوفاة
(مسألة ١٦): المقدار اللازم من الفحص هو المتعارف لأمثال ذلك و ما هو المعتاد، فلا يعتبر استقصاء الممالك و البلاد، و لا يعتنى بمجرّد إمكان وصوله إلى مكان، و لا بالاحتمالات البعيدة، بل إنّما يتفحّص عنه في مظانّ وجوده فيه و وصوله إليه، و ما احتمل فيه احتمالًا قريباً.
(مسألة ١٧): لو علم أنّه قد كان في بلد معيّن في زمان ثمّ انقطع أثره، يتفحّص عنه أوّلًا في ذلك البلد على المعتاد، فيكفي التفقّد عنه في جوامعه و مجامعه، و أسواقه و متنزّهاته و مستشفياته، و خاناته المعدّة لنزول الغرباء و نحوها، و لا يلزم استقصاء تلك المحالّ بالتفتيش أو السؤال، بل يكفي الاكتفاء بما هو المعتدّ به من مشتهراتها. و ينبغي ملاحظة زيّ المفقود و صنعته و حرفته، فيتفقّد عنه في المحالّ المناسبة له، و يسأل عنه من أبناء صنفه و حرفته مثلًا، فإذا تمّ الفحص في ذلك البلد، و لم يظهر منه أثر، و لم يعلم موته و لا حياته، فإن لم يحتمل انتقاله إلى محلّ آخر بقرائن الأحوال، سقط الفحص و السؤال، و اكتفي بانقضاء مدّة التربّص أربع سنين. و إن احتمل الانتقال، فإن تساوت الجهات فيه تفحّص عنه في تلك الجهات، و لا يلزم الاستقصاء التامّ، بل يكفي الاكتفاء ببعض المحالّ المهمّة و المشتركة في كلّ جهة؛ مراعياً للأقرب ثمّ الأقرب إلى البلد الأوّل، و إن كان الاحتمال في بعضها أقوى، جاز جعل محلّ الفحص ذلك البعض و الاكتفاء به، خصوصاً إذا بعد احتمال انتقاله إلى غيره. و إذا علم أنّه قد كان في مملكة أو سافر إليها ثمّ انقطع أثره، كفى أن يتفحّص عنه مدّة التربّص في بلادها المشهورة التي تشدّ إليها الرحال. و إن سافر إلى بلد معيّن من مملكة- كالعراقي سافر إلى خراسان- يكفي الفحص في البلاد و المنازل الواقعة في طريقه إلى ذلك البلد و في نفس ذلك البلد، و لا ينظر إلى الأماكن البعيدة عن الطريق، فضلًا عن البلاد الواقعة في أطراف المملكة. و إذا خرج من منزله مريداً للسفر، أو هرب و لا يدري إلى أين توجّه و انقطع أثره، تفحّص عنه مدّة التربّص في الأطراف و الجوانب ممّا يحتمل قريباً وصوله إليه، و لا ينظر إلى ما بعد احتماله.
(مسألة ١٨): قد عرفت أنّ الأحوط أن يكون الفحص و الطلاق بعد رفع أمرها إلى الحاكم، فلو لم يمكن الوصول إليه، فإن كان له وكيل و مأذون في التصدّي للُامور الحسبيّة، فلا يبعد قيامه مقامه في هذا الأمر، و مع فقده- أيضاً- فقيام عدول المؤمنين مقامه محلّ إشكال.