تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٥ - خاتمة
كتاب المضاربة
و تسمّى قِراضاً، و هي عقد واقع بين شخصين على أن يكون رأس المال في التجارة من أحدهما و العمل من الآخر، و لو حصل ربح يكون بينهما. و لو جعل تمام الربح للمالك يقال له: البضاعة. و حيث إنّها عقد، تحتاج إلى الإيجاب من المالك و القبول من العامل، و يكفي في الإيجاب كلّ لفظ يفيد هذا المعنى بالظهور العرفي، كقوله: «ضاربتُك» أو «قارضتُك» أو «عاملتُك» على كذا، و في القبول: «قبلتُ» و شبهه.
(مسألة ١): يشترط في المتعاقدين البلوغ و العقل و الاختيار، و في ربّ المال عدم الحجر لفلس. و في العامل القدرة على التجارة برأس المال، فلو كان عاجزاً مطلقاً بطلت، و مع العجز في بعضه لا تبعد الصحّة بالنسبة على إشكال. نعم لو طرأ في أثناء التجارة تبطل من حين طروّه بالنسبة إلى الجميع لو عجز مطلقاً، و إلى البعض لو عجز عنه على الأقوى. و في رأس المال أن يكون عيناً، فلا تصحّ بالمنفعة و لا بالدين؛ سواء كان على العامل أو غيره إلّا بعد قبضه. و أن يكون درهماً و ديناراً، فلا تصحّ بالذهب و الفِضّة غير المسكوكين و السبائك و العروض. نعم جوازها بمثل الأوراق النقدية و نحوها من الأثمان- غير الذهب و الفضّة- لا يخلو من قوّة، و كذا في الفلوس السود. و أن يكون معيّناً، فلا تصحّ بالمبهم، كأن يقول:
قارضتُك بأحد هذين أو بأيّهما شئت. و أن يكون معلوماً قدراً و وصفاً. و في الربح أن يكون معلوماً، فلو قال: «إنّ لك مثل ما شرط فلان لعامله» و لم يعلماه بطلت. و أن يكون مشاعاً مقدّراً بأحد الكسور كالنصف أو الثلث، فلو قال: على أنّ لك من الربح مائة و الباقي لي، أو بالعكس، أو لك نصف الربح و عشرة دراهم مثلًا، لم تصحّ. و أن يكون بين المالك و العامل لا يشاركهما الغير، فلو جعلا جزءاً منه لأجنبيّ بطلت إلّا أن يكون له عمل متعلّق بالتجارة.
(مسألة ٢): يشترط أن يكون الاسترباح بالتجارة، فلو دفع إلى الزارع مالًا ليصرفه في