تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٦ - المقدمة الثالثة في الستر و الساتر
التستّر من جهته أيضاً و إن لم يكن ناظر فعلًا، و أمّا الشبّاك الذي لا يتوقّع وجود الناظر تحته- كالشبّاك على البئر- فلا يجب على الأقوى إلّا مع وجود ناظر فيه.
(مسألة ٧): الستر عن النظر يحصل بكلّ ما يمنع عن النظر؛ و لو باليد أو الطلي بالطين أو الولوج في الماء؛ حتّى أنّه يكفي الأليتان في ستر الدُّبُر. و أمّا الستر في الصلاة فلا يكفي فيه ما ذكر حتّى حال الاضطرار. و أمّا الستر بالورق و الحشيش و القطن و الصوف غير المنسوجين، فالأقوى جوازه مطلقاً و إن لا ينبغي ترك الاحتياط في تركه في الأوّلين، و الأقوى لمن لا يجد شيئاً يصلّي فيه- حتّى مثل الحشيش و الورق- جواز إتيان صلاة فاقد الساتر؛ و إن كان الأحوط لمن يجد ما يطلي به الجمع بينه و بين واجده.
(مسألة ٨): يعتبر في الساتر بل مطلق لباس المصلّي امور:
الأوّل: الطهارة إلّا فيما لا تتمّ الصلاة فيه منفرداً كما تقدّم.
الثاني: الإباحة، فلا يجوز في المغصوب مع العلم بالغصبيّة، فلو لم يعلم بها صحّت صلاته، و كذا مع النسيان إلّا في الغاصب نفسه، فلا يُترك الاحتياط بالإعادة.
(مسألة ٩): لا فرق بين كون المغصوب عين المال أو منفعته أو متعلَّقاً لحقّ الغير كالمرهون، و من الغصب عيناً ما تعلّق به الخمس أو الزكاة؛ مع عدم أدائهما و لو من مال آخر.
(مسألة ١٠): إن صُبِغ الثوب بصبغ مغصوب، فمع عدم بقاء عين الجوهر الذي صبغ به- و الباقي هو اللون فقط- تصحّ الصلاة فيه على الأقوى، و أمّا لو بقي عينه فلا تصحّ على الأقوى. كما أنّ الأقوى عدم صحّتها في ثوب خيط بالمغصوب و إن لم يمكن ردّه بالفتق، فضلًا عمّا يمكن. نعم لا إشكال في الصحّة فيما إذا اجبر الصبّاغ أو الخيّاط على عمله، و لم يُعطَ اجرته، مع كون الصبغ و الخيط من مالك الثوب. و كذا إذا غسل الثوب بماء مغصوب أو ازيل وسخه بصابون مغصوب مع عدم بقاء عين منهما فيه، أو اجبر الغاسل على غسله و لم يُعطَ اجرته.
الثالث: أن يكون مذكّىً من مأكول اللحم، فلا تجوز الصلاة في جلد غير المذكّى، و لا في سائر أجزائه التي تحلّه الحياة؛ و لو كان طاهراً من جهة عدم كونه ذا نفس سائلة- كالسمك- على الأحوط، و تجوز فيما لا تحلّه الحياة من أجزائه كالصوف و الشعر و الوَبَر