تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٨٥ - و منها أعمال البنوك
إصابة القرعة للتشويق و جلب المشتري، و كذا ما يجعله صاحب بعض المؤسّسات ضمن بعض أمتعته تشويقاً و تكثيراً للمشتري، فإنّ كلّ ذلك حلال لا مانع منه.
(مسألة ٨): قيل: من أعمال البنك الاعتمادات المستنديّة، و المراد منها: أن يتمّ عقد بين تاجر و شركة- مثلًا- في خارج البلاد على نوع من البضاعة، و بعد تماميّة المعاملة من الجهات الدخيلة فيها، يتقدّم التاجر إلى البنك و يطلب «فتح اعتماد»، و يدفع إلى البنك قسماً من قيمة البضاعة، و يقوم البنك بعد ذلك بدفع القيمة تامّة إلى الشركة و يتسلّم البضاعة، و تسجّل باسم البنك من حين التصدير، و عند وصولها إلى المحلّ يخبر البنك مالكها بالوصول، و تحوّل البضاعة من اسم البنك إلى اسم مالكها، بعد أن يدفع ما دفعه البنك إلى الشركة ممّا بقي من قيمة البضاعة، و يتقاضى البنك عن هذه العمليّة عمولةً مقطوعة إزاء خدماته، و فائدةً على المبلغ الباقي طيلة الفترة الواقعة بين يوم تسليمه إلى الشركة إلى يوم تسلّمه من صاحب البضاعة. ثمّ إن دفع التاجر ما بقي من القيمة و ما يتقاضى البنك يسلّمها إيّاه، و إلّا فيتصدّى لبيع البضاعة و استيفاء حقّه، فهل ما يأخذه البنك من الزيادة جائز حلال أم لا؟ أو ما يأخذه بإزاء خدماته من التسجيل و التسلّم و التسليم و نحو ذلك جائز، و ما أخذه بعنوان الفائدة لتأخير ثمنه حرام؟ الظاهر الأخير إذا كان ما يدفع البنك إلى الشركة- أداءً لدين صاحب البضاعة- قرضاً له، كما أنّ الظاهر كذلك في الخارج، و كذا لو كان ما يدفعه البنك أداءً لدينه، فيصير صاحب البضاعة مديوناً له، و يأخذ مقداراً لأجل تأخير دينه، فإنّه حرام[١]. و أمّا تصدّي البنك لبيع البضاعة مع الشرط في ضمن القرار، فلا مانع منه؛ لرجوع ما ذكر إلى توكيله لذلك، فيجوز الشراء منه.
(مسألة ٩): من أعمال البنوك و نحوها الكفالة: بأن يتعهّد شخص لآخر بالقيام بعمل كبناء قنطرة- مثلًا- و يتعهّد البنك أو غيره للمتعهّد له بكفالة الطرف- أي المتعهّد- و ضمانه؛ بأن يدفع عنه مبلغاً لو فرض عدم قيامه بما تعهّد للمتعهّد له، و يتقاضى الكفيل ممّن يكفله عمولة بإزاء كفالته، و الظاهر صحّة هذه الكفالة الراجعة إلى عهدة الأداء عند عدم
[١]- في( أ) ورد فيه بعد« فإنّه حرام» هكذا:« نعم يمكن التخلّص بوجه عن الربا كأن يأخذ جميع ما أراد بإزاء خدماته و أعماله، و أمّا تصدّي ...» إلى آخر المسألة.