تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٤٨ - المبحث الثالث في تزاحم الموجبات
وقف بها ضمن ما تجنيه بيدها و مقاديمها و رجلها و إن لم يكن عن تفريط، و الظاهر عدم الفرق بين الطريق الضيّق و الواسع. و كذا السائق يضمن ما تجنيه مطلقاً. و لو ضربها فجنت لأجله ضمن مطلقاً، و كذا لو ضربها غيره فجنت لأجله ضمن ذلك الغير، إلّا أن يكون الضرب دفاعاً عن نفسه، فإنّه لا يضمن- حينئذ- الصاحب و لا غيره.
(مسألة ١٧): لو كان للدابّة راكب و سائق و قائد أو اثنان منها، فالظاهر الاشتراك فيما فيه الاشتراك و الانفراد فيما فيه كذلك؛ من غير فرق بين المالك و غيره. و قيل: لو كان صاحب الدابّة معها ضمن دون الراكب، و هو كذلك لو كان الراكب قاصراً.
(مسألة ١٨): لو ركبها رديفان تساويا في الضمان إلّا إذا كان أحدهما ضعيفاً لمرض أو صغر، فالضمان على الآخر.
المبحث الثالث: في تزاحم الموجبات
(مسألة ١): إذا اجتمع السبب و المباشر فمع مساواتهما أو كان المباشر أقوى ضمن المباشر، كاجتماع الدافع و الحافر، و اجتماع واضع المعاثر و ناصب السكّين و الدافع، و اجتماع مؤجّج النار مع الملقي، و اجتماع الباني لحائط مائل مع مسقطه. و لو كان المباشر ضعيفاً و السبب قويّاً فالضمان على السبب، كما لو حفر بئراً في الشارع و غطّاها، فدفع غيره ثالثاً مع جهله بالواقعة فسقط في البئر، فإنّ الضمان على الحافر.
(مسألة ٢): لو اجتمع السببان فالظاهر أنّ الضمان على السابق تأثيراً؛ و إن كان حدوثه متأخّراً، كما لو حفر بئراً في الشارع و جعل آخر حجراً على جنبها، فسقط العاثر بالحجر في البئر، فالضمان على الواضع. و لو نصب سكّيناً في البئر فسقط في البئر على السكّين فالضمان على الحافر. و لو وضع حجراً و وضع آخر حجراً خلفه، فعثر بحجر و سقط على آخر، فالضمان على الواضع الذي عثر بحجره، و هكذا. هذا مع تساويهما في العدوان. و لو كان أحدهما عادياً فالضمان عليه خاصّة، كما لو وضع حجراً في ملكه، و حفر المتعدّي بئراً، فعثر بالحجر و سقط في البئر، فالضمان على الحافر المتعدّي.
(مسألة ٣): لو حفر بئراً قليل العمق فعمّقها غيره، فهل الضمان على الأوّل للسبق، أو على الثاني، أو عليهما؟ احتمالات، أرجحها الأوّل.