تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٤٥ - الأول في كتاب قاض إلى قاض
قول عمرو بيمينه، و كذا لو أقرّ بأنّه كان لعمرو أو في يده و سكت عن الانتقال إليه، فإنّ لازم ذلك دعوى الانتقال، و في مثله يشكل جعله منكراً لأجل يده. و أمّا لو قامت البيّنة على أنّه كان لعمرو سابقاً، أو علم الحاكم بذلك، فاليد محكّمة، و يكون ذو اليد منكراً و القول قوله.
نعم لو قامت البيّنة بأنّ يد زيد على هذا الشيء؛ كان غصباً من عمرو أو عارية أو أمانة و نحوها، فالظاهر سقوط يده، و القول قول ذي البيّنة.
(مسألة ٨): لو تعارضت البيّنات في شيء، فإن كان في يد أحد الطرفين، فمقتضى القاعدة تقديم بيّنة الخارج و رفض بيّنة الداخل؛ و إن كانت أكثر أو أعدل و أرجح. و إن كان في يدهما فيحكم بالتنصيف بمقتضى بيّنة الخارج و عدم اعتبار الداخل. و إن كان في يد ثالث أو لا يد لأحد عليه، فالظاهر سقوط البيّنتين و الرجوع إلى الحلف أو إلى التنصيف أو القُرعة.
لكن المسألة بشقوقها في غاية الإشكال من حيث الأخبار و الأقوال، و ترجيح أحد الأقوال مشكل و إن لا يبعد في الصورة الاولى ما ذكرناه.
خاتمة فيها فصلان:
الأوّل: في كتاب قاضٍ إلى قاضٍ
(مسألة ١): لا ينفذ الحكم و لا تفصل الخصومة إلّا بالإنشاء لفظاً، و لا عبرة بالإنشاء كتباً، فلو كتب قاضٍ إلى قاضٍ آخر بالحكم و أراد الإنشاء بالكتابة، لا يجوز للثاني إنفاذه و إن علم بأنّ الكتابة له و علم بقصده.
(مسألة ٢): إنهاء حكم الحاكم- بعد فرض الإنشاء لفظاً- إلى حاكم آخر: إمّا بالكتابة أو القول أو الشهادة. فإن كان بالكتابة؛ بأن يكتب إلى حاكم آخر بحكمه، فلا عبرة بها حتّى مع العلم بأنّها له و أراد مفادها. و أمّا القول مشافهة؛ فإن كان شهادة على إنشائه السابق فلا يقبل إلّا مع شهادة عادل آخر، و أولى بذلك ما إذا قال: «ثبت عندي كذا»، و إن كان الإنشاء بحضور الثاني؛ بأن كان الثاني حاضراً في مجلس الحكم فقضى الأوّل، فهو خارج عن محطّ البحث، لكن يجب إنفاذه. و أمّا شهادة البيّنة على حكمه فمقبولة يجب الإنفاذ على حاكم آخر. و كذا لو علم حكم الحاكم بالتواتر أو قرائن قطعيّة أو إقرار المتخاصمين.