تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٢٧ - القول في شروط سماع الدعوى
و الإجلاس و النظر و الكلام و الإنصات و طلاقة الوجه و سائر الآداب و أنواع الإكرام، و العدل في الحكم. و أمّا التسوية في الميل بالقلب فلا يجب. هذا إذا كانا مسلمين. و أمّا إذا كان أحدهما غير مسلم يجوز تكريم المسلم زائداً على خصمه. و أمّا العدل في الحكم فيجب على أيّ حال.
الثاني: لا يجوز للقاضي أن يلقّن أحد الخصمين شيئاً يستظهر به على خصمه؛ كأن يدّعي بنحو الاحتمال، فيلقّنه أن يدّعي جزماً حتّى تسمع دعواه، أو يدّعي أداء الأمانة أو الدين فيلقّنه الإنكار. و كذا لا يجوز أن يعلّمه كيفيّة الاحتجاج و طريق الغلبة. هذا إذا لم يعلم أنّ الحقّ معه و إلّا جاز، كما جاز له الحكم بعلمه. و أمّا غير القاضي فيجوز له ذلك مع علمه بصحّة دعواه، و لا يجوز مع علمه بعدمها، و مع جهله فالأحوط الترك.
الثالث: لو ورد الخصوم مترتّبين بدأ الحاكم في سماع الدعوى بالأوّل فالأوّل، إلّا إذا رضي المتقدّم تأخيره؛ من غير فرق بين الشريف و الوضيع و الذكر و الانثى، و إن وردوا معاً، أو لم يعلم كيفيّة ورودهم، و لم يكن طريق لإثباته، يقرع بينهم مع التشاحّ.
الرابع: لو قطع المدّعى عليه دعوى المدّعي بدعوى، لم يسمعها حتّى يجيب عن دعوى صاحبه و تنتهي الحكومة، ثمّ يستأنف هو دعواه، إلّا مع رضا المدّعي الأوّل بالتقديم.
الخامس: إذا بدر أحد الخصمين بالدعوى فهو أولى، و لو ابتدرا معاً يسمع من الذي على يمين صاحبه. و لو اتّفق مسافر و حاضر فهما سواء ما لم يستضرّ أحدهما بالتأخير، فيقدّم دفعاً للضرر. و فيه تردّد.
القول في شروط سماع الدعوى
و ليعلم أنّ تشخيص المدّعي و المنكر عرفيّ كسائر الموضوعات العرفيّة، و ليس للشارع الأقدس اصطلاح خاصّ فيهما. و قد عُرّف بتعاريف متقاربة، و التعاريف جلّها مربوطة بتشخيص المورد، كقولهم: إنّه من لو ترك ترك، أو يدّعي خلاف الأصل، أو من يكون في مقام إثبات أمر على غيره. و الأولى الإيكال إلى العُرف. و قد يختلف المدّعي و المنكر عرفاً بحسب طرح الدعوى و مصبّها، و قد يكون من قبيل التداعي بحسب المصبّ.