تحرير الوسيلة (مجلد واحد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٢٠ - القول في الرضاع
بينه و بين أبيه- مثلًا- و علاقة بين أبيه و بين جدّه، و قد تحصل بعلاقات ثلاث كالنسبة بين الشخص و بين جدّه الثاني، و كالنسبة بينه و بين عمّه الأدنى، فإنّها تحصل بعلاقة بينك و بين أبيك، و بعلاقة كلّ من أبيك و أخيه مع أبيهما مثلًا، و هكذا تتصاعد و تتنازل النسب، و تنشعب بقلّة العلاقات و كثرتها؛ حتّى أنّه قد تتوقّف نسبة بين شخصين على عشر علائق أو أقلّ أو أكثر. و إذا تبيّن ذلك، فإن كانت تلك العلائق كلّها حاصلة بالولادة، كانت العلاقة نسبيّة، و إن حصلت كلّها أو بعضها و لو واحدة من العشر بالرضاع، كانت العلاقة رضاعيّة.
(مسألة ٩): لمّا كانت المصاهرة- التي هي أحد أسباب تحريم النكاح كما يأتي- علاقةً بين أحد الزوجين و بعض أقرباء الآخر، فهي تتوقّف على أمرين: مزاوجة و قرابة، و الرضاع إنّما يقوم مقام الثاني دون الأوّل، فمرضعة ولدك لا تكون بمنزلة زوجتك حتّى تحرم امّها عليك، لكن الامّ و البنت الرضاعيّتين لزوجتك تكونان كالامّ و البنت النسبيّين لها، فتحرمان عليك، و كذلك حليلة الابن الرضاعي كحليلة الابن النسبي، و حليلة الأب الرضاعي كحليلة الأب النسبي، تحرم الاولى على أبيه الرضاعي، و الثانية على ابنه الرضاعي.
(مسألة ١٠): قد تبيّن ممّا سبق: أنّ العلاقة الرضاعيّة المحضة قد تحصل برضاع واحد، كالحاصلة بين المرتضع و بين المرضعة و صاحب اللبن، و قد تحصل برضاعين كالحاصلة بين المرتضع و بين أبوي الفحل و المرضعة الرضاعيّين، و قد تحصل برضاعات متعدّدة، فإذا كان لصاحب اللبن- مثلًا- أب من جهة الرضاع، و كان لذلك الأب الرضاعي- أيضاً- أب من الرضاع، و كان للأخير- أيضاً- أب من الرضاع، و هكذا إلى عشرة آباء- مثلًا- كان الجميع أجداداً رضاعيين للمرتضع الأخير، و جميع المرضعات جدّات له، فإن كانت انثى حرمت على جميع الأجداد، و إن كان ذكراً حرمت عليه جميع الجدّات، بل لو كانت للجدّ الرضاعي الأعلى اخت رضاعيّة حرمت على المرتضع الأخير؛ لكونها عمّته العليا من الرضاع، و لو كانت للمرضعة الأبعد التي هي الجدّة العليا للمرتضع اخت حرمت عليه؛ لكونها خالته العليا من الرضاع.
(مسألة ١١): قد عرفت فيما سبق: أنّه يشترط في حصول الاخوّة الرضاعيّة بين المرتضعين اتّحاد الفَحل، و يتفرّع على ذلك مراعاة هذا الشرط في العُمُومة و الخُؤُولة